الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٢-
ويطالب بتنفيذ أحكام الله، والاستمساك بشريعته، ولكن دون دعوة
إلى ثورة تؤدى إلى فتنة جامحة
فإن أ من جانب الفتنة وتأكد الدعاة أن الثورة تكون في مصلحة الأمة،
وأن نتائجها الحسنة مضمونة فإنهم حينئذ يطالبون الأمة بالثورة والقضاء على الفساد وإلا فإنهم يكتفون بأن يقفوا موقف الناقد الصريح الذى لا يسكت عن منكر ولكنه لا يرفع سيفاً، وهذا رأى الإباضية ولذلك موا أنفسهم أهل الدعوة فهم لا ينفكون عن الدعوة إلى الحق مهما اختلفت الفاروف ولا يتجاوزونها إلى حمل السلاح إلا إذا كان ذلك لا يؤدى إلى. فتنة تضر بالأمة.
3 - أما القسم الثالث فقد كان ينتقد الانحراف ويدعو إلى الثورة
عير ناظر إلى نتائجها وما تسفر عنه، ولا مقدر لعواقبها وما ينبني عليها.
و لعل علماء الأمة يكادون يجمعون على أن الحكم بعد الخلافة الرشيدة قد. انحرف عن مجراه الطبيعي في النظام الإسلامي، باستثناء خلافة سيدنا عمر بن عبد العزيز
ولكنهم رغم انفاقهم أن الحكم قد انحرف، فقد اختلفوا في معالجة هذا الانحراف حسب شخصياتهم وقربهم وبعدهم من الحكم وفهمهم للإسلام، وحرصهم على وحدة الكلمة ومتانة الصف واهتمامهم بمال الأمة ودمها ثم بحسب أخلاقهم ونفسياتهم وتصوراتهم لما يحدث وكيف يحدث. فمنهم من يرى وجوب الخضوع للأمر القائم والبر له. حتى تتبدل الأمور ومنهم من يرى وجوب الإسراع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتشدد في النقد، والدعوة إلى الاستعداد على المدى الطويل حتى يصلح الحال أو يأتى الظرف
:
: