الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

الذى لا تخشى فيه الثورة ولا تؤدى إلى الإضرار بمصالح الأمة ومنهم من. يرى المسارعة إلى الضرب على أيدى العابثين وكف المعتدين بثورة عاجلة دون مصابرة أو انتظار ودون تقدير للنتائج ولا نما ينال الأمة بعد ذلك ..... وكان سلمة فى الفريق الثانى من أولئك الذين يرون أنه يجب على المسلمين أن ينتقدوا الانحراف وأن ينهوا عن المنكر، ولكنه لا يتعجل بالثورة ولا يدعو إلى رفع السلاح إلا حينما يكون ذلك في مصلحة الأمة بالتأكيد. ولا ينجم عنه شر أكبر.

وكان يرى أنه لكي تفهم جماهير الأمة هذا فلابد من وجود نوابغ من العلماء الذين يفهمون أسرار الشريعة فلا يخدعون بالطمع في مظاهر الدنيا، ولا تجوز عليهم الحيل التي يلجأ إليها أنصار الحكم القائم، وصبغه بالشرعية القائمة ووجوب الطاعة، بتحريف معانى نصوص كريمة. ولذلك فلم يكن يدعو إلى الثورة وهو يجوب البلاد من العراق إلى المغرب الإسلامي. وإنما كان يتصر عمله على ناحيتين:

الناحية الأولى: أن يبين للناس - لاسيما في المغرب الإسلامي حيث لم يستقر كبار العلماء، ولم يتمكنوا بعد من إيضاح دين الله ـ أن ما يرون في سلوك الأفراد الحاكمين ليس هو ما جاء فى دين الله، وأن هؤلاء الحكام قد خالفوا أمر الله في عباد الله وأموالهم ودمائهم، وأنه يجب على أفراد الأمة أن يستمسكوا بدين الله وأن يعملوا به في أنفسهم، فإن صانوه في أنفسهم صانهم في نظامهم.

الناحية الثانية: كان يتخير الشباب الذين يتوسم فيهم الصفاء والذكاء والنبوغ ويدعوهم إلى السفر إلى المشرق لاستكمال دراساتهم على كبار تابعي

١٩٠ / ٧٩٩