الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٥الدولة الرستمية
من أراد أن يقرأ أخبار الدولة الرستمية وتاريخها المفصل، فعليه أن يرجع إلى ما ألف عنها خصيصاً في القديم والحديث، كتاريخ ابن الصغير المالكي فى القديم والأزهار الرياضية للباشا الباروني، وتاريخ المغرب للأستاذ دبوز، أو يرجع إلى ما كتب عنها ضمن الأبحاث التاريخية في الكتب العامة. أما فى هذا الكتاب فلست أتناولها إلا بمقدار ما تكتمل به الصورة التى أريد أن أعرضها على القارئ الكريم فى تاريخ الإباضية في الجزائر. على أن عملى فى هذا المقام لا يتجاوز عمل الحامل التي توضع فيه الصورة والاتجاه الذى توجه إليه عند العرض. أما رسم الصورة نفسها وتلوينها فسوف أتركها لغيرى من المؤرخين الذين يرسمون أحداث التاريخ ووقائعه بدقة وبراعة.
يقول الأستاذ عثمان الكماك في كتابه القيم موجز التاريخ العام للجزائر صفحة 170 ما يلى: «فكانت دولة قوية عزيزة، ذات بأس وسلطان عاصرت بني الأغلب بإفريقيا والأدارسة بالمغرب الأقصى، وكانت هي الآمرة الناهية في بلاد المغرب الأوسط».
ويقول الأستاذ الكعاك فى نفس الكتاب صفحة 180 مايلي: يرأس الدولة الرستمية إمام يلقب بأمير المؤمنين، بيده مقاليدها وتصاريف أمورها وله ترجع السلطات الزمانية والروحية، وينتخبه وجوه المدينة وزعماء المذهب وشيوخ الدين بحرية من غير مبالاة ولا تقاليد، ولا ولاء في قرابة أو صداقة أو سلطان، يراعون فيه المعرفة والدراية والتحنك