الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

26

والدهاء والعدل والإنصاف يجريهما على نفسه قبل ذوى قرابته، وعلى ذوى قرابته قبل الحاشية أو عموم السكان. وإن هم رأوا اعوجاجاً قاوموه بالسيف

لا بالرفق والاين وأنزلوه من أريكته فى غير وجل ولا أسف أو اعتبار.

فنظام الإمامة نظام الجمهورية فى أحسن ما يكون في عهد عنفوانها وشبابها وأيام ازدهار أصولها وأحكامها.

وكان الإمام لا يقدم على أمر من أمور الدين إلا بعد مراجعة الشراة وهم زعماء المذهب، يستشيرهم ويعمل بما قرروا له أن يعمل وإن رأى في ذلك خطأ ـ وحسبه أن يرفع التبعة عن نفسه بإلقاء المسئولية على عاتقهم خاصة.

وأما في الأمور العامة في الاجتماع والاقتصاد فكانت المراجعة فيها للخاصة في المدينة ورؤساء القبائل ذات الشأن تستشار في المسائل والأمور بالمساجد بعد الفراغ من الصلاة»

ويقول الأستاذ الكعاك فى نفس الكتاب صفحة 182 ما بلى: «كانت السائلة العدلية منفصلة عن السلطة المركزية فيما عدا المظالم، وهى المجلس الأعلى للقضاء، يجلس لها السلطان المراجعة القضايا المتظلم فيها وسماع الشكوى حتى من القضاة أنفسهم، فهى من هذه الوجهة ذات صبغة إدارية أكثر منها عدلية.

يعين الإمام القاضى بعد أخذ رأى الشراة فيه، وللقضاة دار خاصة بهم تعرف بدار القضاء يجلسون فيها للأحكام. ويتخذون الكتاب والأعوان والقماطر والخواتم. وكانوا على نزاهة تامة وانصاف لا ينازعهم فيه منازع، وذمة بريئة من كل شائبة من الشوائب.

١٩٣ / ٧٩٩