الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

37

-

قال الباشا الباروني في الأزهار صفحة 112 ما يلي

«ثم عاد الإمام من سفره، ووجد القتلى فى أماكنها، والناس على أثر حرب مهولة في رعب وانزعاج، فاستغرب السبب وسأل عنه فأخبر بالواقع، فأمر يجمع قتلى الفريقين وصفت صفوفاً وصلى على الجميع صلاة الجنازة، تطييباً لنفوس بقية أتباع ابن فندين وتأنيساً لهم، وتأليفاً لقلوبهم».

لم يكن يزيد بن فندين وأنصاره ينتقدون شيئاً على عبد الوهاب في سيرته وأحكامه ولكنهم استندوا في الإنكار عليه والدعوة إلى عزله أو قتله بعده بايعتهم له على نقطتين:

الأولى: أنه بويع له بالإمامة وفى رجال الدولة من هو أعلم منه، فإمامته في دعواهم باطلة، وهم قد حضروا البيعة - ماعدا شعيباً ـ وعقدوها وكان ابن فندين حسب أقوال المؤرخين أحرص الماس على إمامة عبد الوهاب

الثانية: أنهم طالبوه أن يعين مجلساً للشورى من أفراد معدودين محدودين معروفين، لا تتجاوزهم الشورى إلى غيرهم ولا تمضى الأمور دون اتفاقهم، ولا يتصرف الإمام بغير رأيهم.

وقد أخذت مناقشة هاتين النقطتين بين الدعاة والمعارضين لها كثيراً من الجهد والوقت ولم تقتصر على علماء المغرب، وإنما تجاوزتهم إلى علماء المشرق، وقد اهتم بها أولئك العلماء أيضاً، وبحثرها على ضوء ما عرفوا

في سنة النبي وسيرة الخلفاء الراشدين.

وقد أجيب

عن

النقطة الأولى أن المسلمين أجازوا عند الإمامة لرجل

وفى الأمة من هو من هو أعلم منه، استناداً إلى ما فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

٢٠٤ / ٧٩٩