الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

38 -

فقد بايعوا أبا بكر بالخلافة وزيد بن ثابت أفرض منه وعلى بن أبي طالب أقفى منه، ومعاذ بن جبل أعلم منه. بشهادة رسول الله. ولا خلاف بين الأمة فى هذا مع إجماع الأمة على إمامة أبي بكر إلا ما يذكر عن بعض الغلاة في بعض فرق الشيعة وأولئك الغلاة لا يعتد برأيهم، ومثل ما وقع في خلافة أبي بكر وقع في خلافة بقية الخلفاء الراشدين وحسب المسلم بأولئك النجوم الذين قال فيهم رسول الله (عليكم بسنتى وسنة

يهتدى

الخلفاء الراشدين من بعدى».

•

أن

وقد أجيب عن النقطة الثانية: أن هذا المجلس لم يكن في خير القرون وأن الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم لم يحددوا للشورى ناساً بأعيانهم، لا تتجاوزهم الشورى، ولا تقضى الأمور بدونهم، ثم أن تكوين مجلس للشورى على هذا الوصف يكون سبباً لتعطيل الأحكام، والحيلولة دون تنفيذ الحدود، وقد يحول دون إمضاء الإمام لمهام الأمور التي يقع الضرر على الأمة أو على الدولة بتأخيرها

العلماء

وهكذا وقفت الدولة دون مطالب ابن فندين وآزرها في ذلك جميع والأئمة ولكن ابن فندين تشدد في تلك المطالبة حتى استحل بها الدماء

وأشعل نار حرب ذهب هو ضحيتها

2 - الثورة الثانية: إنما كان الدافع إليها تعصب مذهبي محض فقد كانت الجزائر في ذلك الحين موطناً لعدد من المذاهب الإسلامية، وكان بجوار تاهرت وتحت حكمها أعداد وافرة من القبائل القوية الغنية على مذهب الواصلية من المعتزلة وكانوا أصحاب علم ومال وفروسية. فأنفوا من البقاء تحت حكم الدولة الرستمية والرضا بسلطانها عليهم رغم أنهم لا ينتقدون

٢٠٥ / ٧٩٩