الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٩-
39 -
-
عليها شيئاً في سيرة أو حكم. وكانوا يفضلون أن يكون أئمة الدولة من رجال المعتزلة وأن تسير الدولة تحت رعايتهم فعملوا لقلب نظام الحكم كما يقال اليوم. وكونوا جيوشاً جرارة دربوها على القتال تدريباً متقناً ثم دعوا إلى الثورة فوقعت بينهم وبين الإمام عبد الوهاب مناوشات ثم مقاتلات عنيفة حتى توجس منها خيفة ثم انتصر عليهم في موقعة حاسمة وقتل في المعركة رؤساء الثورة ودعاة الفتنة وهدأ بقية الناس وسكن المشاغبون وساد الأمن واستقرت أوضاع الدولة.
الثورة الثالثة: كان الدافع إليها هو الجهل والغرور. فقد كانت بعض القبائل البدوية الكبيرة، ذوات العدد الوافر في الرجال والأنعام، تعيش على تربية المواشى تتبع مواقع الغيث ومواطن الخصب، وكانت في إبان الربيع غالباً، تقترب من تاهرت، واقتربت في سنة، من السنوات كالعادة من العاصمة، ونزات بمضاربها وأنعامها على بعض التلال والأودية المخصبة المحيطة بالمدينة. وكان وجوهها وأعيانها يدخلون إلى العاصمة لقضاء مصالحهم ويرتادون أسواقها لعمليات البيع والشراء، وكانوا يحضرون إلى المسجد ويصلون وراء الإمام ويستمعون إلى دروس وعظه وإرشاده، ويشاركون فى بعض ما يعن من الأمور. ويعرض من الشئون في المسجد، لتجرى فيها مشاورة العامة والخاصة.
وكانوا يرون تواضع الإمام ولينه وقبوله للنصيحة. فيعجبهم منه ذلك ويغريهم بإبداء الآراء له، وتوجيه النصيحة إليه. حاسبين أنهم يخدمون بذلك الدولة ويقدمون خدمة للأمة والوطن. وكان في المدينة بعض من يصطادون في الماء العكر ويضربون بأيدى غيرهم من يريدون ضربه، فأرادوا