الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٠أن يستغلوا سذاجة هؤلاء وأن يستخدموهم في مآربهم، فاتصلوا بهم وأوحوا إليهم أنهم يحترمونهم لمساعيهم في الخير، وأن الإمام أيضاً يستمع إليهم ويأخذ برأيهم، ثم أوهموهم أن بعض الموظفين في الدولة مفسدون يحتاجون إلى تغيير وأنهم بطلبهم ذلك من الإمام وعملهم لإبعادهم أولئك الموظفين يقدمون خدمة للأمة يستحقون عليها الأجر من الله والشكر من الناس، وصدق أولئك البداة وسوسة هؤلاء فذهبوا إلى الإمام وطلبوا أن يخلى لهم المجلس فأخلاه ظهم وقده واإليه كشفاً بأسماء بعض الموظفين والقضاة يطلبون عزلهم و تعيين آخرين مكانهم فشكرهم على إخلاصهم، ونصحهم واهتمامهم بأمر المسلمين ثم طلب منهم أن يعودوا إليه فى الغد ووعدهم أن ينظر فى الموضوع بينه وبين رجوعهم، وتحرى الإمام عن الموظفين والقضاة المطلوب عزلهم فلم يجد ضدهم شيئاً ولما رجع القوم إليه في اليوم الثاني لمعرفة النتيجة أخبرهم الإمام أنه هو لم يجد شيئاً يدين به أولئك الموظفين، وطلب منهم إيضاح الأسباب إذا كانت لديهم أسباب، ويبدو أن «أصحابهم» الذين استغلوهم لم يزودوهم بشيء، فلم يجدوا ما يبررون به طلبهم ولكنهم أصروا عليه فلما لم يستجب لهم الإمام خرجوا من مجلسه. وبدلا من أن يغضبوا على أولئك الذين استغلوا سذاجتهم وضحكوا على ذقونهم وسخروهم للانتقام دون سبب بدلا من ذلك غضبوا على الإمام لأنه رد وساطتهم ولم يأخذ بجاههم ويستجب لطلبهم. وكانت الأيدى الخافية لا تزال تنفخ في أوداجهم وتحرك فيهم نعرة الجاهلية حتى بيتوا أمراً فأبعدوا منازلهم عن العاصمة قليلا. ثم بدأوا يستعدون لضرب العاصمة، ويعدون المقاتلين لذلك، وكانت أخبارهم تصل إلى الإمام عبد الوهاب فكان يتلكأ و يصبر عساهم يدركون خطأهم ويرجعون عن فيهم حتى تأكد لديه عزمهم على مهاجمته في المدينة فخرج إليهم وصفعهم