الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

-

وهي مواقف لم تبلغ إلى حمل السلاح أو دعوى العصيان أو الخروج، وكحماية بعض القبائل لقتلة ميمون وعدم تسليمهم إياه للدولة حتى أرغتهم

الدولة على التسلم واقتصت ممن يجب عليه القصاص

جربة

وكالمناوشة الخفيفة التي قام بها ابن خلف فلحق به أبو منصور فى جرب وأخذه معه إلى الجبل فتاب وصلح أمره حتى أصبح يسمى الطيب بن الخبيث

ابن الطيب

وإذا رجعت أيها القارئ الكريم إلى تأمل الثورات السابقة ومعرفة أسباب اندلاعها فإنك لن تجد فيها مبرراً واحداً لقيامها أو على أقل تقدير لا تجد فيها سبياً واحداً متصلا بسيرة الأئمة أو يكون وسيلة للطعن عليهم فى عدالتهم ونزاهتهم للحكم فابن فندين يريد أن يفرض نفسه على الدولة ولما لم يجد مكاناً تذرع بإدخال شرط في الإمامة فلما لم يوافقه عليه أحد ثار حتى قتل. والمعتزلة حملهم على ذلك تعصب مذهبى وهى حركة قامت وتقوم في كل مكان ولكنها ليست على كل حال طعناً في سلوك الإمام. والبداة الذين خيل إليهم غرورهم أن الإمام أهانهم بعدم استجابته لمطالبهم تدل ثورتهم على كفاءة الإمام ونزاهته، أما العاشق الولهان فهو نموذج من النماذج الموجودة فى الدنيا والتى لا يدل تصرفها إلا على الإغراق في الخيالات والأحلام. أما خلف فقد خطر له أن يجعل الولاية وراثية ولكن الإمام وقف له بالمرصاد، أما المؤامرة التي ذهب ابن عرفة ضحية لها فقد مس رشاشها الإمام ولكنها في الواقع جريمة دبرت في الخفاءوهي دليل على براعة مدبرها في الإجرام لا على إدانة الإمام. أما الثورة التى قمعها أبو حاتم فهى لم تتذرع بانهام الإمام بأي شيء وإنما كانت تزعم أنها حرة التصرف.

٢١١ / ٧٩٩