الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

-

في جهاتها الشرقية فاعترضه عامل الإمامة واصطدم الجيشان فتحطما معا واختل بسببه عقل ابن الأغلب. ثم يجيء اليقظان فيلوث يديه بالدم البرئ قبل أن يصل إلى منصب الإمامة فتسخط عليه الأمة ويقدم عليه أبو عبدالله الحجانى فينحره كما تنحر الجزور دون أهل وتنتهى الدولة الرستمية عند

مقتل أبي حاتم ولا تعترف بمحاولة اليقظان لبناء العرش والصعود عليه

ومما يدل أن الدولة الرستمية لم تكن تنوى الهجوم على أحد ولم تكن تتوقع أن يغزوها أحد. أنها لم تشتبك في أية معركة بقوتها الكاملة زاحفة لم من العاصمة أو قلب الدولة وإنما كانت تقع لها المناوشات على أطراف الحدود فيقف لها الجانب القريب منها

العاصمة

•

فعندما خرج جند الأغالبة من طرابلس إلى بعض السهول القريبة من يروع البداة الآمنين، ويبتز منهم أموالهم زحف إليه عبد الوهاب بمن حضره من رجال الجبل فأصلحوا الفساد، وعقدوا المعاهدة مع ابن الأغلب دون أن يحرك قلب العاصمة ويطلب منها المدد أو حتى الاستعداد للمدد.

وعندما جاء العباس بن طولون منتفخ الأوداج وهو ينشد في غرور:

الله درى إذ أعدو على فرسى إلى اللقاء ونار الحرب تستعر وفى يدى صارم أفرى الرؤوس به في حده الموت لا يبقى ولا يذر إن كنت سائلة عنى وعن خبرى فها أنا الليث والصمصامة الذكر من آل طولون أما إن سألت فما فوقى مفتخر بالجود مفتخر لو كنت شاهدة كرى بابدة إذ بالسيف أضرب والهامات تبتدر إذا لشاهدت منى ما تناقله تنى الأحاديث والأنباء والخبر فزحف إليه أبو منصور بمن حضره من تلك الجهات دون أن يزعجوا

٢٢١ / ٧٩٩