الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٦كيف وصل الأئمة الرستميون إلى الحكم
فى هذا الباب أحاول أن أعرض على القارئ الكريم الصور التي تم فيها اختيار الأئمة في الدولة الرستمية ليستطيع مقارنتها بالأسس التي وضعها الإسلام لاختيار الحكام من جهة، وبطرق وصول الحكام إلى الحكم في الدول المجاورة من جهة أخرى.
يبدو أن أئمة الإباضية في المغرب الإسلامي جميعاً - ما عدا اليقظان الذي تبرأ منه الإباضية ولم يعتبروه إماماً ـ قد وصلوا إلى الحكم بالأسلوب الذى وصل به الخلفاء الراشدون إلى الحكم، وتم اختيارهم على إحدى الصور التي تم فيها اختيار أحد الخلفاء ولم يكن لولاية العهد أى اعتبار أو نظر بل لم يكن لهم فيها أى تفكير ولا عنها أى حديث وفيما يلى سوف نعرضهم واحداً واحداً بالترتيب:
الأول: إن أول إمام للإباضية فى الدولة الرستمية هو عبد الرحمن بن رستم الفارسى وقد وصل عبد الرحمن إلى الإمامة بطريقة الاختيار العام قال ابن الصغير المالكي فيما نقله عنه الباشا الباروني في الأزهار الرياضية صفحة 84 ما يلى:
لا ثم نهضوا إليه بأجمعهم وقالوا: ياعبد الرحمن رضيك الإمام (أبو الخطاب) فى ابتدائنا فنحن الآن نرضى بك ونقدمك على أنفسنا، فقد علمت أنه لا يصلح أمرنا إلا إمام نلجأ إليه في أمورنا، ونحتكم عنده فا ينوب من أسبابنا. فقال لهم:
إن أعطيتمونى عهد الله وميثاقه على الطاعة فيما وافق الحق وطابقه