الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

قبلت ذلك منكم، فأعطوه عهد الله وميثاقه على ذلك. وشرطوا عليه مثل ما شرط عليهم وقدموه على أنفسهم وألقوا إليه بأيديهم، فسار فيهم سيرة جميلة حمدها أولهم وآخرهم، ولم ينقموا عليه في أحكامه حكما ولا في سيره سيرة، وسارت بذلك الركبان إلى كل البلدان»

•

قضى عبد الرحمن بن رستم فى الإمامة إحدى عشرة سنة كاملة كانت كأنها فترة من الخلافة الرشيدة قبل أن تثور الفتن، وعندما أحس بدنو أجله جمع إليه الأعيان والوجهاء والعلماء والصالحين وأوصاهم بما يوصى به المؤمن وهو يترك الدنيا ويستقبل الآخرة، ثم رشح الإمامة من بعده سبعة أشخاص حسب اجتهاده ليختاروا واحداً منهم يتولى الإمامة، وقد كان في هذا الترشيح مقتدياً بأمير المؤمنين الفاروق.

الثاني: توفى الإمام عبد الرحمن مرضياً عنه مأسوفا عليه، وبدأت المناقشات في اختيار الإمام الجديد الذى يخلفه، وتدافعها خيار المرشحين في بادئ الأمر بينما رغب فيها غيرهم، وطال أمد النقاش مدة شهر تقريباً اتضح منه أن أولى المرشحين بها وأكثرهم رصيداً من محبة الناس ورغبتهم اثنان: هما مسعود الأندلسى، وعبد الوهاب الرستمي، وأن الناس يفضلون مسعوداً على الجميع ويفضلون عبد الوهاب على الباقى وقرروا أن يبايعوا مسعوداً وحددوا موعداً فلما بحثوا عنه لم يجدوه وذهبت جهودهم في البحث هباء فقد اختفى. وتشاور القوم من جديد وقرروا على مبايعة الرجل الثاني عبد الوهاب الفارسي، فعرضوا عليه الأمر بعد امتناع مسعود وخفائه فأظهر لهم الرضا واستعد لتحمل أعباء هذه الأمانة الثقيلة التي يفر منها من يخشى من نفسه الضعف والخور ولسان حاله يقول ما قاله عبد الله بن وهب في

٢٢٤ / ٧٩٩