الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٨موقف مشابه: هاتوها فوالله ما آخذها رغبة في الدنيا ولا أدعها خوفاً من الموت.
وما علم مسعود أن الناس قد تركوه واتجهوا إلى عبد الوهاب وأن
الأرض
عبد الوهاب رضى ووافق حتى ظهر بين الناس وكأنما انشقت عنه وكان أسرع الناس إلى مبايعة عبد الوهاب وتتابع الناس حتى تمت البيعة بالإجماع .. وشمر عبد الوهاب للقيام بمهام منصبه الجديد فكان عند ظن المؤمنين به استقامة ونزاهة وعدلا مع ذكاء نادر وغزارة علم وحرص على الدراسة والتدريس، كانت طريقة انتخاب عبد الوهاب شبيهة جداً بطريقة انتخاب أمير المؤمنين ذى النورين وقد سلك عبد الوهاب بالناس المحجة وسار على النهج الذى اتبعه المدول من أمة محمد ا وفي آخر مدته استقرت الأمور وانتشر الأمن وساوى العدل بين الناس فرأى أن يؤدى فريضة الحج فأناب عنه ولده أفلح في رعاية الدولة وسار متنقلا بين القرى والبلدان حتى بلغ جبل نفوسة وهناك وقف في وجهه جماعة من كبار العلماء ومنعوه من الحج خوفاً عليه من العباسيين وأقنعوه أن الطريق بالنسبة إليه غير مأمونة (1) فأناب عنه من قام بالحج ومكث بالجبل ستمع سنوات يلقى الدروس في مسجده المعروف إلى الآن. وفي هذه السنوات السبع كلها كانت أمور الدولة على أحسن ما يرام. سلام دائم، وعدل شامل، واستقرار تام، وبعد ذلك رجع إلى عاصمة الإمامة (تاهرت) فلبث هناك أربع سنوات أخرى يشتغل بالتدريس والتأليف وكانت الدولة تسير سيرتها الطبيعية آمنة مطمئنة مستقرة.
(1) وقد أثبت التاريخ صدق ظنهم فقد حج حفيده أبو اليقظان ولم يكن حينئذ أميراً ولا وليا للعهد ولكنهم مع ذلك اعتقلوه وبقى في السجن سنتين ولم يطلق سراحه إلا لأن
الخليفة الذى اعتقل في عهده توفى وتولى من بعده خليفة جديد فأطلق المساجين لهذه المناسبة.