الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

-

ولما أحس بدنو الأجل لم يهتم بمن يتولى الإمامة من بعده. فإن حالة الأمة حينئذ كانت لا تدعو إلى الخوف من فتنة أو نزاع وكان في موقفه هذا

مقتديا بالرسول

الثالث: عندما توفى الإمام عبد الوهاب وأتم الناس تشييع جنازته إلى متره الأخير اجتمع العلماء والأعيان وأصحاب الشورى وناقشوا موضوع الإمامة فاتفقوا بالإجماع على اختيار أفلح بن عبد الوهاب وقد كان أفلح من الظهور والبروز والتميز فى حال لا تسمح لظهور منافس له في هذا الموضوع كما أنه كان قد تدرب على تصريف الأمور وإدارتها والتمرس على حل مشاكل السياسة ومعالجتها فى عهد والده لمدة طويلة ولذلك فقد استمرت أمور الدولة كأنها لم تنتقل من يد إلى يد أخرى وإنما جرت على نفس الوتيرة وبنفس الأسلوب واستمرت الدولة على حالها من السلام والاطمئنان والعدل إلى نهاية إمامة أفلح وعندما أحس بدنو الأجل لم يهتم بموضوع الخلافة من بعده وإنما تركها شورى بين المسلمين يختارون لها من يشاءون كما تركها أبوه من قبل. وكما تركها رسول الله

الرابع: بعد وفاة الإمام أفلح اجتمع الناس اجتماعاً سريعاً وتداولوا في أمر الإمامة وكانت الأكثرية الغالبة مائلة إلى أبى بكر بن أفلح وإن كانت قد ارتفعت بعض الأصوات المعارضة أثناء المناقشة ولكنها ذابت واختفت وسط الأغلبية وتمت بيعة أبى بكر في صورة إجماع كامل وسار الإمام أبو بكر بالإمامة على النهج السابق فترة من الزمن ثم حبكت مؤامرة قتل فيها شخصية من الشخصيات البارزة فى الدولة هو ابن عرفة ونتج عن هذه المؤامرة فتنة عارمة استبدت بالدولة والأمة زمناً. تنازل بعدها أبو بكر

٢٢٦ / ٧٩٩