الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

-

عن الإمامة بإشارة من أصدقائه حقناً للدماء على الأرجح أو من نفسه عزوفاً

عنها واعتزل السياسة وما يتصل بها فلم يظهر له أثر فيها فيما بعد

•

الخامس: عندما وقعت الفتنة بمؤامرة قتل ابن عرفة وتنازل الإمام بو بكر عن الإمامة اجتمعت الأطراف المتخالفة ودرسوا موضوع الإمامة بعد أبي بكر وبعد تلك الفتنة العارمة ووقع اختيارهم على أبى اليقظان محمد بن أفلح فكونوا فيما بينهم لجنة أرسلوها تعرض الموضوع عليه فقبل من اللجنة بشرط أن لا تثار مشاكل الفتنة السابقة وكانت اللجنة أيضا تحب ذلك فقبلت وبلغت الأطراف بقبول أبى اليقظان وتمت بيعة هذا الإمام بالإجماع فسار بالدولة أحسن سيرة مدة أربعين سنة ولما أحس بدنو الأجل لم يهتم أيضاً بموضوع الخلافة لأن الدولة كانت على أحسن ما يكون من الازدهار والسلام والأمن وكانت الأمة على أحسن ما يكون من الازدهار

والانسجام والوفاق فتركها شورى بين المسلمين يختارون لها من يشاءون.

السادس: بعد وفاة الإمام أبى اليقظان سارع الناس إلى ترشيح أبي حاتم وارتفعت الأصوات من الساحات والشوارع تدعو إلى بيعته وكان غائباً في مهمة بعثه إليها الإمام السابق فلما رجع تلففته جماهير الناس خارج المدينة يعزونه في الإمام ويبايعونه بالإمامة وكانت الجموع تتهافت عليه حتى الحارات والأزقة وقصدوا به إلى المسجد الجامع حيث صلى بهم الظهر وتمت له هناك البيعة بالإجماع تقريباً - وقلت تقريباً لأن همه يعقوب بن أفلح كان موجوداً فلم يبايع ولم يعارض ويبدو أنه وجد في نفسه ولذلك فقد وقف موقفاً سلبياً واعتزل فى زواغة بعيداً عن مجرى الأمور ثم حدثت أحداث وقعت فيها فتنة دعا فيها الساخطون على الإمام: عمه يعقوب وعرضوا

غصت بهم

٢٢٧ / ٧٩٩