الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٦١

عليه البيعة فقبلها منهم ثم أدرك خطأه فاعتزل إلى زواغة وأطفأ ورجع الإمام نار الفتنة فهدأت الأمور و استقامت السيرة ورجعت الحال إلى ما ألقه الناس أيام الازدهار، وعلى حين غفلة وثب ولدان لليقظان على عمهما أبي حاتم فقتلاه ونصباً أباهما على الإمامة ولكن الأمة التي ألفت العدل والاستقامة والنزاهة والشورى غضبت على اليقظان وتبرأت منه وممن ولاه وساعده، ثم اجتنبوه فبقى منفرداً هيكلا على كرسى كأنه تمثال من القش ولم يتمكنوا من إنزاله وإقامة إمام بدله حتى قدم أبو عبد الله الحجانى مولى أبي عبيد الله الشيعى فوجد اليقظان أمامه أعزل من كل سلاح قد سيخط الناس عليه وعلى من شايعه وتبرأوا منه وأسلموه؛ فقتله بسهولة ويسر مع أهله وأولاده واحتل تاهرت وتعقب أفراد الأسرة الرستمية حتى قضى عليهم ولم ينج منهم إلا أبو يوسف يعقوب بن أفلح. فقد فر هو وأهله وأتباعه

إلى وارجلان

هؤلاء هم أئمة الدولة الرستمية الذين تولوا الحكم قرابة قرن ونصف وهذه هي الطرق والأساليب التي جرى عليها أصحاب رسول الله الله في زمن الخلافة الرشيدة وفى خير القرون فقد اختير كل من عبد الرحمن وأفلح وأبى بكر وأبى اليقظان وأبى حاتم بطريق الشورى والاختيار العام دون عهد أو وصاية أو إيعاز على الأسلوب الذى اختير به الصديق وأبو الحسن وتولى عبد الوهاب بطريقة الترشيح على الأسلوب الذي اختير به ذو النورين عثمان. وقد اقتدى عبد الرحمن بالفاروق فرشح لها سبعة من الناس واقتدى بقية الأنمة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأبي الحسنين فلم يرشحوا لها أحداً. هذا بقطع النظر عن اليقظان الذي اغتصب الإمامة فلم يعترف به أحد من الإباضية كإمام وأسلموه فلم ينصروه.

٢٢٨ / ٧٩٩