الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

62

-

ولو أن جميع الدول الإسلامية الأخرى سلكت نفس النهج وسارت على سنة رسول الله وأصحابه فلم تحول الخلافة إلى ملك عضوض تقطع فيه الرؤوس بغير حساب لوفرت على الأمة الإسلامية كثيراً من الدماء والفتن والاعتداء على حدود الله.

على أن هناك ثلاثة أشخاص آخرين وصلوا إلى الحكم في الدولة الرستمية ولكن الأمة لم تعترف بحكمهم. والتاريخ الإباضى لم يسلكهم في مسلك أمته الذين رضى طريقة بيعتهم وطريقة حكمهم وسيرتهم في مدتهم وهؤلاء الثلاثة هم:

1

1 - محمد بن مسالة الهوارى: كان رجلا غنيا كريما محبوباً من الناس مسموع الكلمة فلما خرج أبو بكر من تاهرت نتيجة المؤامرة التي ذكرنا تفاصيلها في فصول أخرى دخل محمد بن مسالة إلى العاصمة وصار مرجع الأمر والنهي في المدينة وكان ناس يميلون إليه. فاستمتع بالحكم مدة الفتنة إلا أنه لم يطالب بالجميعة لنفسه ولا طلبها له الناس ولا عرضها عليه أحد فلما انتهت الفتنة وتنازل أبو بكر وأجمعت الأمة على مبايعة أبى اليقظان استسلم لرغبة الناس ودخل فيما دخلوا فيه. وبما أنه تولى الحكم على جزء فقط من أرض الدولة وفى أيام فتنة وبغير شورى ولم يطالب أحد بالبيعة ولم يدع لنفه الإمامة فإنه لم يحسب من أئمة الدولة الرستمية ولم يسلك في نسقهم

2 - أبو بو يوسف يعقوب بن أفلح: عند ما ثار بعض الناس على أبي حاتم دعوا يعقوب بن أفلح فبايعوه بالإمامة ودخل تادرت و تقبل البيعة ووقعت بينه وبين أبي حاتم عدة حروب ثم أدرك خطأه وندم على عمله وسلم للإمام الشرعى وبما أنه تقبل بيعة فئة باغية. ورضى أن يكون على رأسها،

٢٢٩ / ٧٩٩