الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

44 -

-

ملے

وكان له عدة رسائل وأجوبة مفيدة جداً في فنون شي، بعضها موجود وبعضها مفقود، قال ابن الصغير وكان لعبد الوهاب كتاب يعرف بمسائل نفوسة الجبل كتبت إليه في مسائل أشكات عليها فأجابها عن كل مسألة مما سألت عنه، وكان هذا الكتاب فى أيدى الإباضية، مشهوراً عندهم معلوماً يتداولونه قرناً عن قرن إلى أن لحق الفضل فأخذته من بعض الرستميين فدرسته، ووقفت عليه، وله أقوال مشهورة معتمدة في كتب

الفقه وغيرها».

ولعل القصة الآتية تعطينا صورة أوضح عن شغفه بالدراسة فقد، ذكر غير واحد من المؤرخين أن الإمام عبد الوهاب بعث ألف دينار إلى أعوانه بالمشرق ليشتروا بها كتباً ويرسلوها إليه، فاتفق رأيهم على أن يشتروا بها كلها ورقاً وأن ينسخوا له فيها كتباً وقد فعلوا، ولما بعثوها إليه وكانت مكتبة عظيمة قيمة سهر لدراستها والاطلاع عليها حتى فلاها كتاباً كتاباً وورقة ورقة فقال الحمد لله الذى علمى جميع ما فيها إلا مسائل، ولو سئلت عنها لأجبت قياساً كما قررت فى الكتب.

أحسب أن ما تقدم يكفي لإعطاء صورة عن الإمام عبد الوهاب واضحة المعالم، والحقيقة أن غياب الإمام من عاصمة الدولة ومركز الحكم مدة ستبع سنوات دون أن يخاف هو على مركزه ودون أن يحدث أى شغب يستدعى حضوره ودون أن يحدث ما يمكر الأمن والسلام، ودون أن يتمتع هو بلذة الحكم المباشر ومظهر السلطان الذى لا تتم الأمور بدونه، وبكتنى أن يعيش كما يعيش أى مدرس فى قرية نائية من أطراف الدولة دليل كاف على ما تتمتع به تلك الأمة من حكم رضيت عنه وسعدت به، وما يتمتع به موظفو

٢٣٦ / ٧٩٩