الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

V.

الدولة من نزاهة واستقامة وعدل. ولا شك أن صلاح الرعية إنما

بصلاح الراعي.

يتم

الإمام الثالث للدولة الرستمية هو أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن: بايعه الناس بعد وفاة أبيه بالاختيار العام دون استخلاف أو وصية أو ترشيح وقد بايعوه مباشرة بعد وفاة الإمام دون تردد أو منافسة من أحد فقد كانت شخصية أفلح وعظمته وتفوقه في جميع الميادين أدعى إلى أن تتجه إليه جميع الأنظار، وأحق بأن تتضاءل أمامها كل المواهب والكفاءات. ولذلك فقد تمت له البيعة في يسر وسهولة، لأن أحداً لم تحدثه نفسه بأنه أو غيره يحلم أن تسند إليه الإمامة وأفلح موجود.

و أفلح نفسه لم يشعر بهذا الانتقال من شخص عادى بين الناس إلى إمام يرجع إلى أمره ونهيه جميع الناس. ذلك لأن عظمته وكفاءته، وقوة شخصيته ومحبة الناس له والتفافهم فى حوله وإعجابهم بكل أحواله جعله يتقدم إلى منصب الإمامة متئداً مطمئناً متطامناً

أخذ

العلم عن أبيه أبيه وجده و من عاصرها من كبار العلماء حتى بلغ در جتهم وتفوق على بعضهم، وأصبح من الأئمة المعدودين والعلماء المشهورين، انفرد بأقوال في علم الكلام اعتبر من أجلها إماماً.

وعندما وثقت به الأمة وأسلمت إليه مقاليد الدولة، وشرفته بالبيعة تاقى الأمانة كما يتلقاها المؤمن الحريص، وكان لحظه العظيم قد تركها له الإمام قـ السابق كأحسن ما تترك دولة مسلمة على أمة مسلمة، دولة عادلة على أمة مطيعة، تخشى الله، وتخضع للحق، مستقرة في كنف العدل، آمنة في حكم يقدر المسئولية ويتحمل أعباءها، وعمال وموظفين أمناء نزهاء، يخافون الله

٢٣٧ / ٧٩٩