الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٧١

-

ان

-

أكثر مما يخافون القانون ويخشون حساب ضمائرهم أكثر مما يخشون حساب الناس، ويفرون من حر جهنم أكثر مما يفرون من سوط الجلاد.

لهذه الأسباب لم تعترضه أية صعوبة، ولم تقم في وجهه أية مشاكل،

فمضى بنفس السيرة وعلى نفس الطريقة: مساجد عامرة، ومدارس غاصة، وأسواق مزدهرة، وأرض معمورة، ودور قضاء مهجورة، فإن الظلمة والمعتدين - على قلتهم - يردون الحقوق قبل أن تصل الشكاوى إلى رجال القضاء، لأنهم يعرفون أن رجال القضاء فى تلك الدولة أذكى من أن يخدعوا، وأقنع من أن يطمعوا، وأعدل من أن ينحازوا، وأخشى الله من أن يجوروا وأعظم فى نفوسهم من أن يداهنوا أو يسكتوا وهكذا مرت على الأمة خمسون سنة تحت إمامته في عهد يمثل الحكم الإسلامي النظيف حق تمثيل.

قال الباشا البارونى فى الأزهار الرياضية صفحة 166 ما يلى: - فبادروا في يوم وفاته إلى ابنه أفلح الذى كان مترشحاً للإمامة بأعماله العالية، وعلومه ومداركه الواسعة، فبايعوه وسلموا له مقاليد الأمور بدار الإمارة، قطعاً للخلاف، على أن يسير فيهم بالكتاب والسنة وآثار السلف

الصالح فقبل منهم ذلك».

وقال الباشا البارونى فى الأزهار صفحة 180 ما يلى:

فبسط العدل في الرعية، وسار فيهم سيرة مرضية، واستقامت له الأحوال، وساعدته الأقدار، فاقت فى سيرة أبويه، ولم ينقم عليه أحد في شيء من أحكامه، وكان من المهابة والفروسية وغزارة العلم والحلم والكرم والإقدام والورع بمنزلة يكل عن وصفها اللسان».

٢٣٨ / ٧٩٩