الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٧٣74
-
في المغرب لا يجد من جمع بين غزارة العلم ودقة الفهم، والاطلاع الواسع على التشريع الإسلامي والبراعة في النقد والأدب ثم الشجاعة التي تضرب بها الأمثال. وقوة الإرادة والتصميم، وحذور الذهن عند الأزمات ومراعاة العدل والإنصاف ومراقبة الله في جميع ما ألى وما بذر، مع طول مدة في الحكم بلغت نصف قرن أو يزيد والأمة في رغد ورفاهية وأمن وسلام داخلا وخارجاً - مثل ما جمع أفلح بن عبد الوهاب.
4 ـــ الإمام الرابع في الدولة الرستمية هو أبو بكر بن أفلح بن
عبد الوهاب
بايعه الناس بعد وفاة أبيه على شيء من الاستعجال والتسرع ويبدو أن الاستشارة لم تكن كاملة. فقد كان بعض الناس غير راضين، إلا أن أصوات المعارضة القليلة قد ذابت فى الكثرة الغالبة وصمتت بسرعة، ودخلت فيما دخل فيه الناس فوافقت الأغلبية فى اتجاهها وبايعت. كان أبو بكر علمه الغزير. ومعرفته بالأدب وفنونه وشغفه بمجالسة العلماء والأدباء - مع الحياء مع دين وورع وتقى، متواضعاً ? الثقة بالناس. ودوداً عطوفاً محباً لجميع الناس. ولعل هذه الصفات والأخلاق الكريمة هي التي جعلت الأكثرية الغالبة تميل إليه وتحبه وتسارع إلى مبايعته بالإمامة. وهى أيضاً نفس الصفات والأخلاق التي جعلت بعض الأصوات ترتفع بالمعارضة خشية على الدولة من هذه الأخلاق الكريمة نفسها.
وكان لأبى بكر صهر يعرف بابن عرفة يملك كثيراً صفات من الزعامة فهو جميل وقوى وغنى وكريم حسن التصرف ذو لباقة في الحديث و معرفة بأساليب الدهاء والسياسة يحسن استمالة قلوب الجماهير. وكان ابن عرفة