الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٧٤-
74 -
يعتقد أنه إذا آلت الإمامة إلى أبى بكر فسوف يكون الرجل الأول في الدولة يتصرف فيها وفى شئونها كما يرى ويحب.
وفكر في تنفيذ ذلك بالفعل فقد حاول أن يعزل أبا بكر عن الناس
وأن يحيطه بالمظاهر التى يحاط بها الملوك فيبتعد عن شعبه ويبتعد عنه أشعته،
ويكون هو الواسطة بين الجميع، غير أنه لم يقدر له النجاح في هذا المسعى
•
واستمسك الإمام بإدارة الإمامة فى حزم، وباشر اختصاصاته ورقابته ورعايته للدولة باهتمام، فلما فشل ابن عرفة في حمل الإمام على هذا المسلك ولم يتحصل لنفسه على هذا المركز فى الدولة. عاد إلى نفسه فأضفى عليها مظهر العظمة واتخذ لنفسه حشما وأتباعاً وطلاب حاجات وكان إذا تحرك تحرك في موكب عظيم ليظن الناس ومن لا علم له أنه بلغ مبلغاً كبيراً في الدولة
وفى هذه الأثناء رجع أبو اليقظان من المشرق فوجد الأمور على أحسن ما يرام والدولة في استقرار والأمن مستتب فسر بذلك وانشرح له واستعد للقيام بواجبه فى إعانة أخيه على مهام الدولة وقد فعل ولما رأى الإمام أبو بكر ما يتحلى به أبو اليقظان من خبرة ودراية وكفاءة ومقدرة على حل المشاكل، وأساليب اقتبسها من أنظمة الدول فى المشرق وثق به وأسند إليه كثيراً من الأمور فكان يقوم بها فى كفاءة وجدارة مستحقاً التقدير، وأصبح الإمام وأهل الشورى والناس جميعاً يلهجون بالثناء على أبى اليقظان، فقد تحصل على المكان الذي كان يحلم به ابن عرفة وهكذا ثارت عوامل الغيرة عند ابن عرفة وصار يميل إلى الشقاق، ويظهر النقد على الإمام ويدعو إلى الفتنة وكان الإمام لا يرى فى ذلك كبير بأس، فهو يعرف أخلاق صهره وغرامه بالمظاهر. ولكن بعض أهل الصلاح والإصلاح في الدولة رأوا أنه يجب أن