الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٧٦-19 -
الصلح والإصلاح ورضى أبو اليقظان بالبيعة مع اشتراطه على الجميع أن لانثار الأحداث السابقة وأن لا يطالب فيها بثأر أو دم.
وستجد أيها القارئ الكريم بعد هذا الفصل مناقشة طويلة لأحداث هذه القضية تحليلا لأسبابها ودوافعها ونتائجها والقائمين بها وغفلة المؤرخين
فيها عن الحق ولاشك أن الموضوع فيه جوانب غامضة لم تتضح بعد.
ه - الإمام الخامس للدولة الرستمية هو أبو اليقظان محمد بن أفلح: ذهب لأداء فريضة الحج فى عهد والده أفلح فاعتقلته الدولة العباسية ونقلته إلى بغداد أو حيث سجن. ولما أطلق سراحه ورجع إلى وطنه وجد أباه قد لحق بالله والناس قد بايعوا أبا بكر والأمور هادئة راضية فاستبشر خيراً واستعد للقيام بواجبه وكان قد عرف كثيراً من الأساليب الجديدة في نظم الإدارة والحكم وهو في العراق فأحب أن تستفيد الإمامة بتلك التجارب القيمة وأسند إليه بو بكر كثيراً من المهام صار يشرف عليها ويباشر العمل فيها ويعرض نتائج جهده على الإمام مرتين فى اليوم إلى أن وقعت فتنة ابن عرفة التي ستقرأ تفاصيلها فيما بعد وانهم فيها أبو بكر فتوقف أبو اليقظان في الموضوع واتخذ جانب الحياد لمدة طويلة وتبعته نفوسة فى ذلك الموقف حتى استبان الحق وعرف أنها مكيدة يراد بها القضاء على أبي بكر والدولة فانضم إلى أبي بكر ثم جرى صلح اعتزل فيه أبو بكر الإمامة واختار الناس أبا اليقظان فقبل منهم البيعة واشترط عليهم أن لا تثار الحزازات السابقة. ودخل المدينة وشمر عن ساعد الجد والنشاط والعمل وطال عهد أبى اليقظان. وكان عهداً مزدهراً شبيهاً بعهد أبيه أفلح وجده عبد الرحمن استقرت فيه الأمور واستراح الناس وكثرت الثروة، وهمرت البلاد وتوفرت مجالات الحياة لجميع الطبقات