الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٧٩عليه سمة الاعتزام، ومن مناقبه التى تذكر فتشكر أنه كان ينتصح النصائح الناصحين، إن رأى فيها صلاحاً، ورآها بعيداً عن الأغراض، غير مثوبة بالغايات». وبعد أسطر يقول: «كذلك استقامت أحوال الحكومة، ونهضت الأمة نهضة شاملة، وبانت ترفل في حال العز والسيادة والأمن والسلم والعمران والحضارة. ومناقب أبى اليقظان كثيرة لا يسعنا المقام لذكرها واحدة واحدة وقصدنا الإيجاز لا الإحاطة، وحسبنا أن نقول إنه لما توفى
كانت تركته سبعة عشر ديناراً «
إنى أحسب أن خير ما يصور لنا أبا اليقظان ذلك الإمام العظيم الذى لا أستطيع أن أضعه في صف مع الخلفاء الراشدين إجلالا لخيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفقاً لمرتبتهم عن مرا مراتب جميع الناس مهما كانوا لشرف الصحبة وإنما أستطيع أن أعده في نسق من خيار الأمة الذين تولوا الحكم فنهجوا به الطريق السمحة التي دعا إليها الإسلام.
لقد نقل المؤرخ الصادق ابن الصغير المالكي وهو معاصر لأبى اليقظان هذه القصة التي سيهزأ بها أولئك الذين ملأت المادية أذهانهم وشفات أفكارهم وعقولهم فاتحتلت عندهم الموازين والقيم وذابت في نظرهم السدود والحدود
بين الحلال والحرام
قال ابن الصغير (1) «قال لى أحمد بن بشير قال لى سابق خرج أبو اليقظان يوماً إلى منزله الذى كان اختصه (بتسلونت) يتفقد ساعته وعبيده وأبطأ فى انصرافه إلى أن دخل الليل. قال أبو سابق خططت عن
(1) انظر الأزهار الرياسية صفحة 250