الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٨٠

-

الفرس وربطته على مدرة، وخرجت لآتى له بعافة من عند حريف له، فألفيته وقد أغلق حانوته، فحملت إلى بيت المال نفتحته وأخذت منه علف الفرس وأغلقت عليه، ثم رجعت إلى موضعى فى القصر، وإذا بأبى اليقظان قد افتقدنى مرة بعد أخرى، فلما رأيته صعد إليه خادم فأخبره بمجينى، فقال له: اصعده إلى. وكان يستريح إلى ويسألني عن أخبار الناس، فقال: وما حبسك؟ وما أبطأ بك؟ فأعلمته خبر الحريف وغيبته، وفتحى بيت المال وأخذى العلف منه، وتعليق إياه الفرس، فقال: آه يا أبا سابق؟ والله لا نام محمد ولا آكل ولا أشرب حتى تمضى وترد فى بيت المال ما أخذت منه. قال: فمضيت والله في ليلى تلك حتى أتيت حريفى. وأخرجته من داره وأخذت منه علف الفرس، ثم مضيت وانتزعت المخلاة عن الفرس فكلت ما بقى وأتممت ما أخرجته من بيت المال، ورددته فيه وعلقت ما بقى على الفرس ومضيت إليه، فأصبته جالساً ينتظرنى.

فقال: ما وراءك يا أبا سابق؟ فأعلمته بما صنعت فقال لي: أحسنت؟ أما الآن فاجلس. فمات أبو اليقظان فكل شيء وجد له من العين فى تركته سبعة عشر ديناراً. وكان لأبى اليقظان في إمارته وقائع صارت تاريخاً لم والد الناس».

ويعلق الباشا الباروني على هذه القصة فيقول في الأزهار صفحة 251

ما يلي:

ه هذه حاله، وقد حكمها من تاهرت بالمغرب إلى أراضي سرت بالمشرق. فهكذا والله العدل، وهكذا الزهد والورع، وهكذا كان الخلفاء الراشدون من أصحاب الذي أهل الإنصاف والفضل …

»

٢٤٧ / ٧٩٩