الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٨١

?

-

أن

إن رجلا يحكم ما بين تاهرت وسرت مدة أربعين عاماً لا يجيز لنفسه

يستعير من بيت المال صاعاً من شعير عشاء للفرس على أن يرده في اليوم التالى ثم عندما يتوفاه الله ويحصى الناس التركة التي خلفها إبان حكمه لأغنى منطقة في المغرب الأوسط مدة أربعين سنة يجدون أن تلك الثروة لا تتجاوز سبعة عشر ديناراً.

لاشك أن أى إنسان ولو كان يحترف المسألة يعيش أربعين سنة في ذلك العهد المزدهر يستطيع أن يوفر أكثر من هذا المبلغ الذي لا يمكن أن يعتبر تركة لحاكم أبداً اللهم إلا أن يكون حاكما مسلماً حريصاً على الإسلام

إن رجلا بهذا الوصف حقيق أن يضرب به المثل في حياة البشرية الطويلة وأن يجعل قدوة لمن تسند إليهم الأمم أمورها وتكل إليهم رعاية

مصالحها وتوجيه سياستها.

•

- الإمام السادس للدولة الرستمية أبو حاتم يوسف بن محمد. في أواخر أيام أبى اليقظان خرج اليقظان إلى المشرق حاجاً أما أبو حاتم يوسف فتمد كلفه أبوه بالخروج إلى ملاقاة قافلة كبيرة آتية من المشرق ليتولى حراستها حتى تصل سالمة وفى غيابهما، اليقظان فى الحج ويوسف في حراسة القافلة، توفى الإمام رحمه الله فتشاور الناس فيمن يتولى الإمامة بعده فمالت الأغلبية إلى أبى حاتم، ونادى الناس بإمامته وهو غير موجود فلما رجع لاقته الجماهير بالبيعة على أبواب المدينة إلى المسجد، وتسامع الناس بذلك فبادروا إليه، وأجمعوا على بيعته من كل أنحاء البلاد التابعة للدولة الرستمية. وعزم الرجل أن يقتفى أثر سلفه الصالحين وأن يسير في النهج القويم الذى ساروا عليه. غير أن زوابع حدثت فقد سعى بعض المفسدين

) 1 - الإباضية)

٢٤٨ / ٧٩٩