الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

-

82

إلى الفتنة. ودعوا إلى الثورة وهجموا على العاصمة على حين غفلة. فاضطر الإمام إلى الخروج منها ثم استغل دعاة الفتنة عم الإمام فدعوه إليهم وعقدوا له البيعة مع أن بيعة أبي حاتم في أعناقهم وفى عنق عمه أيضاً. وعندما استفاق أبو حاتم من ذهول المفاجأة وجمع أنصاره حوله كر بهم على المدينة ووقعت بين الإمام وبين دعاة الفتنة عدة وقائع ذهبت فيها دماء وأموال ثم بدأت كفة الإمام ترجح وبدأت تظهر الحقيقة للذين انجروا وراء الفتنة دون وعى فصاروا ينفصلون عنها ويعودون إلى الإمام وأخيراً دعا دعاة الصلح فاستجاب له الطرفان وبقيت الإمامة بيد صاحبها الشرعى وذهب عم الإمام إلى زواغة وخضع أصحاب الفتنة لنظام الدولة ـ ودخل الإمام أبو حاتم إلى عاصمة الإمامة وقد أجمعت عليه الأمة بعد الفتنة كما أجمعت من قبل واجتمعت على محبته القلوب وعرف الناكثون فضله عليهم. فسار بالدولة كما سار بها أسلافه الصالحون. قال الباشا الباروني في الأزهار صفحة 266

ما يلي:

وعن

فلما وصل إلى باب المدينة ازدحم الناس من بين يديه ومن خلفه يمينه وعن يساره فبايعوه فما وصل المسجد الجامع إلا وقت الظهر فأصعدوه المنبر وبايعوه وكبروا حوله» وبعد أسطر يقول: «فتمت له البيعة وخلصت له الإمامة، بدون إنكار ولا معارضة من أحد، إلا ما كان خفياً». وبعد أسطر يقول: «فشمر أبو حاتم المباشرة أموره عن ساق الجد وسار سيرة أسلافه الصالحين، واستقام له الأمر، وأجمع الناس على ولايته

وسلمت بواطن العامة من جهته».

وقال الأستاذ عثمان الكماك في موجز التاريخ العام للجزائر صفحة 201

٢٤٩ / ٧٩٩