الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

83

ما يلى: «لما رجع أبو حاتم إلى مدينة تيهرت اقتنى سيرة أبيه خطوة خطوة، فقدم للوظائف من يستحقها، فرجعت الأحوال إلى أحسن حال، ورتبت الأمور، واستتب الأمن وانتصب النظام، وكان قد لحق المدينة شيء من الفساد في الأخلاق فشمر صاحب الشرطة عن ساعد الجد، وقمع حمل المفسدين، وقطع دابرهم، واستأصل جرثومتهم وأقام للفضيلة صروحها العوالى، وتبع قطاع الطرق والغتصبين للسابلة ودمرهم تدميراً وقضى عليهم، وكان القضاء جارياً على أحسن حال، والعدالة منشرحة الصدر، وضاءة الجبين، والناس قد عادوا إلى ما كانوا عليه من أسباب الراحة والحضارة. ولم يزل أبو حاتم على ذلك إلى أن غدر به بعض أبناء أخيه فقتلوه لحاجة في أنفسهم».

لعل القارئ الكريم يرى أن الصورة التي وضعتها أقلام المؤرخين لهذا الإمام تتناسب مع الصور التي عرضناها من قبل لأسلافه الأئمة السابقين وتتلاءم معها تلاؤماً تاماً

ويكاد الإباضية يجمعون على أن هؤلاء هم الأئمة المعترف بهم في الدولة الرستمية ويتوقف بعضهم في أبي بكر. أما غير هؤلاء الأئمة ممن تولى الحكم فيها فلا يزيد عن أن يكون مدعياً للحكم لا يجرؤ أن يدعى لنفسه الخلافة كابن مسالة، أو في موقف البغاة كيعقوب ثم ندم وتاب، أو يكون في حكم السلاطين والملوك كاليقظان آخر حكام الدولة الرستمية.

٢٥٠ / ٧٩٩