الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٨٤الإمام أبو بكر بن أفلح
بعد أن تحدثت عن أمة الدولة الرستمية أحببت أن أخصص فصولا أناقش فيها مع القارئ الكريم بعض الأحداث التي نسبت إلى هذا الإمام العظيم والتي أعتقد أن فيها كثيراً من الحوادث والوقائع يغلب الشك في صحتها أو صحة نسبتها إليه.
لقد علمت أيها القارئ الكريم أن أبا بكر وصل إلى مركز الإمامة بطريق البيعة العامة والأغلبية الساحقة والمصادر التاريخية التي بين يدى متفقة على ذلك وهى تذكر أصواتاً قليلة خافتة قد عارضت ولكنها ذابت في وسط الكثرة الغالبة وتمت له البيعة العامة
•
ولم يتحدث التاريخ عن أصحاب تلك الأصوات فيما بعد، ولم نجد لهم أى ذكر في أحداث المؤامرة التي دبرت فيما بعد للقضاء على أبي بكر، وعلى
الدولة الرستمية من ورائه
يقول ابن الصغير المالكي عن هذا الإمام:
كان سمحاً جواداً لين العريكة يسامح أهل المروءات، ويشايعهم على مروءتهم ويحب الآداب والأشعار وأخبار الماضين»
و يبدو لي أن هذه الصفات هى التى جعلته محبوباً من الجماهير، وهى نفس الصفات التي جعلت بعض المتشددين يعارضون بيعته خوفا عليها وعلى الدولة منها
وعلى كل حال فقد تمت البيعة وأسندت إليه الإمامة وبدأ عمله العظيم وهنا تذكر المصادر التاريخية شخصية أخرى تربطها بالإمام علاقات.