الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٨٥-
-
فقد ذهبت بعض تلك المصادر تقول: إنه كان يوجد في تاهرت رجل اسمه محمد بن عرفة وأنه كان وسما جميلا سمحاً جواداً وأنه وقد على بعض
•
ملوك السودان فأعجبوا به وأطروه وأنه كان ذا هيئة وفروسية وأنه كانت له أخت أجمل منه تزوجها الإمام أبو بكر وأنه لذلك كان لا يحجب عنه وأن الإمارة أصبحت بالاسم لأبي بكر وبالفعل لابن عرفة، وأن ابن عرفة إذا ركب من داره يريد أبا بكر مشى بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره أمم من الأمم، وأن أبا بكر كان لا يرى شيئاً ولا يعرف شيئاً فغارت قلوب الحاشية وحقدوا على ابن عرفة وأصبحوا ينتظرون فرصة للوصول إلى أبى بكر، وذات يوم حانت تلك الفرصة فقد استدعاهم للمشاورة في أمر من الأمرر فأوغروا صدره على صهره ابن عرفة، وذكروا له المواقف التي يسير بها ابن عرفة والعظمة التي يستمتع بها بين الجماهير، وأنه في إمكانه أن يراقب ذلك من قصره ليتأكد من حقيقة الحال، ونقب أبو بكر فتحة في قصره لينظر منها إلى موكب ابن عرفة فى مجيئه وذهابه ورأى ذلك بنفسه، فاستشار أصحاب المؤامرة فى الخطوة التالية فأشاروا عليه أن يدعوه إلى نزهة منفردين وأن يبقيا هناك يوماً كاملا حتى إذا جاء وقت صلاة المغرب وقام ابن عرفة إلى الصلاة أشار إلى عبد من عبيده بقتل الرجل وتمت المؤامرة على ما خطط هذا المستشار. فلما قتل ابن عرفة زمله العبد فى ثيابه. وذهب به مع الإمام إلى مكان فأخفوا فيه الجنة، ورجع الإمام كأن شيئاً لم يقع، وتحير أهل ابن عرفة حين أبطأ عنهم في أول الليل فبعثوا جراسيسهم إلى قصر الإمام فعلموا أن الإمام موجود وأن ابن عرفة ليس معه، فباتوا على هم وقلق وفى الصباح تفرق الناس للبحث عن ابن عرفة حتى وجدوا أثر الدم وتبعوه حتى أخرجوا الجثة من المغارة التى خبثت فيها وأركبوه فرسه وجاءوا به إلى المدينة يمسكه بعضهم ويدعون إلى الأخذ بثأره من أبي بكر.