الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

-

87

-

لا يعطى عنها أية صورة - ليس بذى أثر كبير في شخصية أبي بكر. ويعزو أيضاً جانباً من فشل أبي بكر - حسب نظره ـ إلى البيئة الثرية الرخية التي عاش فيها أبو بكر وأغفل أن تلك البيئة نفسها هي البيئة التي عاش فيها أخوا أبي بكر: أبو اليقظان وأبو يوسف يعقوب. عندما كنت أراجع مصادر التاريخ، وأجد هذه القصة في بعضها كانت تساورني كثير من الشكوك في جملتها وتفاصيلها - فلما عزمت على الكتابة في الموضوع سنة 1967 كتبت رسالة إلى المؤرخ الكبير شيخنا أبى اليقظان إبراهيم للاستفهام وهذا نص الرسالة الرسالة بعد الديباجة:

>>>

لقد أطلت التفكير في إمامة أبى بكر بن أفلح من أئمة الدولة الرستمية وفي قضية قتله لصهره ابن عرفة غيلة، حسما هو مذكور فيما بين يدى من المصادر، وقد سيطرت على فى القصة كثير من الشكوك، وأجدني في دخيلة نفسى غير مصدق بها رغم أنى لا أملك دليلا على هذه الشكوك، ويبدو لي أن القصة دخيلة على سيرة الأئمة، وإنها صورة لوقعة البرامكة الشهيرة قيست عليها ونسجت على منوالها وجعل أبطالها من الدولة الرستمية، فإن الذى يعرف من أخلاق أبى بكر إنما هو اللين والعطف ومتانة الدين، فكيف يسمح لنفسه بالاغتيال لأعز صديق، ولأقرب الناس إليه، وعلى كل حال فأنا أشك في الحادثة وأحسب أنها إما أن تكون أدخلت في تاريخ الدولة الرستمية بطريق الخيال، وإما أن يكون الذين اغتالوا ابن عرفة هم بعض حساده والناقمين عليه، وأن يكونوا هم الذين سعوا في نسبتها إليه حتى يثور الناس، وقد نجحوا في مكيدتهم، ولعدم تحقق نسبتها إليه وقفت نفوسة وأبو اليقظان فى القضية موقف الحياد، وإلا فكيف يحق لهم السكوت عن الانحراف بدين الله

٢٥٤ / ٧٩٩