الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٩١أبو بكر بن أفلح وروايات ابن الصغير
لا شك أن المؤرخين الكبيرين: الباشا الباروني، ومحمد على دبوز قد اعتمدا على ابن الصغير اعتماداً كلياً فيما كتبه كلاهما عن أبى بكر وأنهما قد أخذا ما وجداه عنده قضية مسلمة لا يتسرب إليها الشك ولا تستدعى أى نقاش. وهما معزوران فى ذلك فإن رسالة ابن الصغير تعتبر من أوثق المصادر عن تاريخ الدولة الرستمية ولكنى مع ذلك أستطيع أن ألاحظ
ما يلى: نحن نفترض الصدق والنزاهة فى ابن الصغير ولا تتهمه بالكذب والتلفيق بدليل قوله في رسالته عن تاريخ الدولة الرستمية: «وأن أتم الصدق فيها، ولا أحرفها على معانيها، ولا أزيد فيها ولا أنقص منها، إذ النقص في الخبر والزيادة فيه ليس من شيم ذوى المروءات، ولا من أخلاق ذوى الديانات، وإن كنا للقوم مبغضين ولسير هم كارهين، ولمذاهبهم مستقلين، فنحن وإن ذكرنا سيرهم على ما اتصل بنا وعدلهم فيا ولوه فلسنا ممن تعجبهم طلاوة أفعالهم ولا حسن سيرهم».
ولاشك أنه يتضح للقارئ الكريم فى هذا أن ابن الصغير كان مبغضاً لأئمة الدولة الرستمية و لبغضه لهم كان لا يعجبه العدل وحسن السيرة منهم ولكنه يقرر أنه رغم ذلك فهو ينقل سيرهم الحسنة وأخبارهم الدالة على الاستقامة والعدل كما تبلغ إليه ولا يغيرها لأن تغيير الأخبار ليس من شيم ذوى المروءات، وواضح من هذا أن الأخبار والأحداث التي وقعت في عهد أبي بكر لم يحضرها ولم يشهدها وإنما بلغته عن طرق أخرى غير المعرفة الشخصية اليقينية الجازمة