الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

- 92 0

---

عن

إن الأخبار وصلت إليه عن غير واحد فنقل ما وصل إليه وسجله في رسالته التي تعتبر اليوم من أهم الوثائق في تاريخ الدولة الرستمية فإذا أردنا أن نتأمل فيما جاء في هذه الرسالة الأحداث والوقائع والأخلاق في عهد أبي بكر فإننا نجد كثيراً من التناقض الذى يهدم بعضه بعضاً، وأن الرؤوس التي دبرت المؤامرة واتهمت بها أبا بكر وألصقتها به لا تزال إلى عهد ابن الصغير توالى جهودها في نفس الاتجاه. وأن الأخبار التي بلغت إلى ابن الصغير إنما بلغته من هذا الجانب الذي كان يعمل على تحطيم أبى بكر والدولة الرستمية من ورائه.

•

وإنه لا يزال مستمراً في جهوده لتحقيق مراميه ولعله مما يساعد القارئ الكريم على دراسة هذه القضية وتفهم حقائق أحداثها أن نستعرض معاً الصور التي رسمها ابن الصغير لأبطال تلك الأحداث ثم ما نسب إلى كل منهم من أعمال، وهل تتناسب تلك الأعمال مع تلك الصور؟ وإلى القارئ الكريم

هذه الصور:

- أبو بكر بن أفلح بن عبد الوهاب يقول عنه ابن الصغير: «فلما

-

آبائه

ولى أبو بكر لم تكن فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن قبله من ولكن كان سمحاً جواداً لين العريكة، يسامح أهل المروءات ويشايعهم على مروءاتهم، ويحب الأدب والأشعار وأخبار الماضين».

فأنت ترى أن الإطار العام لهذه الصورة يبرز أبا بكر في صورة عالم و أديب ومؤرخ لين الجانب متسامح، جواد، محب للمروءة مساعد عليها. فهل يمكن أن تصدق أيها القارئ الكريم أن رجلا هذه أخلاقه يمكن

أن ينقلب بوشاية فى جلسة واحدة إلى متآمر يغتال الأنفس البريئة.

٢٥٩ / ٧٩٩