الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

-

هل تستطيع أن تصدق أن هذا الرجل الوديع الهاديء الودود يمكن أن ينقلب إلى وحش يلغ فى الدم، بل إلى رجل توضع بين يديه مؤامرة لاغتيال صهره وأعز صديق لديه ـ حسب رواية ابن الصغير - بجميع تفاصيلها وتحديد مكانها وزمانها وطريقة تنفيذها فيقوم بدوره فيها وينفذه بدقة وإحكام حسبما خطط واضعو المؤامرة له.

إن الفكر السليم والمنطق الصائب لا يمكن أن يصدق هذا. ولو كان أبو بكر من عتاة المجرمين اليوم وممن تعود أن يقوم بأدوار

الإجرام لاحتاج إلى مزيد من الوقت ومزيد من التفكير فكيف بذلك الرجل الحي الودود؟!.

-

2 ـ محمد بن عرفة يقول عنه ابن الصغير: «كان وسيماً جميلاً جواداً سبحاً وكان قد وفد على ملك السودان بهدية من قبل أفلح بن عبد الوهاب فأعجب ملك السودان مارآه من هيبته وجماله وفروسيته إذا ركب الخيل، فهز يديه وقال: أنت حسن الوجه، حسن الهيئة والأفعال، وكان محمد الوجه، حسن ابن عرفة إذا ركب من داره يريد أبا بكر مشى بين يديه ومن خلفه و من يمينه ومن بساره أمم من الأمم».

وفى كل ذلك محمد بن عرفة في دوى وصيت عال»

الإطار العام للصورة التي وضعها ابن الصغير لمحمد بن عرفة تبرزه في صورة رجل غنى كريم جميل محبوب محب لمظاهر العظمة يسعى للظهور.

ولا شك أن هذه الصفات تجمع حوله الناس، وتجعله ممن يحدث نفسه بالوصول إلى أكبر المراكز فى الدولة فإذا عاقة عائق اتخذ للوصول جميع

٢٦٠ / ٧٩٩