الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٠١

-

1.1

-

ولذلك فقد غار منه وحدده أقارب الإمام وإخوته ولا سيما أبو اليقظان وأنه من أجل ذلك حبك أبو اليقظان تلك المؤامرة ونسج خيوطها، ودفع أخاه أبا بكر إلى ارتكابها ولكنك بقراءتك لما نقلناه لك عن ابن الصغير تجد أن الحاكم الفعلى فى ذلك الحين إنما هو أبو اليقظان فهو الذى ترك له

التصرف المطلق وأنه كان يتولى ذلك بكفاءة ونزاهة وحزم.

فعلى أي شيء يغار أبو اليقظان من ابن عرفة؟ وعلى ماذا يحسده؟ والأمور كما ذكر ابن الصغير كلها بيده، وأخوه عنه راض والشراة عنه راضون والشعب له محب. إن ابن الصغير وهو يتحدث عن ابن عرفة رسم

له ثلاث صور:

الأولى - صورة شخصية: مال وجمال وجود وفروسية. الثانية - خلقية: تعاظم، خلقية: تعاظم، ومحبة للظهور والمظاهر، واصطناع للحواش

والأتباع الثالثة - عملية: وقد كانت باهتة جداً لا تتضح فيها خطوط ولا ملامح لأن ابن الصغير اكتفى فيها بجملة واحدة هي قوله: «كان الأمير

بالحقيقة»

•

وكما رسم لابن عرفة ثلاث صور فقد رسم لأبى اليقظان وهو يتحدث

عنه ثلاث صور أيضاً:

الأولى - صورة شخصية: دين وورع ونسك وعلم ووقار

الثانية

خلقية: جد في معالجة المشاكل وتصريف الأمور، وحزم في إجراء الأحكام مع عدالة ونزاهة، وكفاية ومقدرة، وخبرة وأدب مكنسوان من أنظمة الحكم في الدولة العباسية، واقتباس للأساليب الصالحة في تسيير دفة الحكم وتنظيم الرعايا ..

٢٦٨ / ٧٩٩