الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢L
-
الثالثة - عملية: وهى صورة واضحة لمخطط عمله اليومى، وسلوكه في تصريف جميع شئون الدولة بما لا يبقى لغيره شيئاً منها، وإحكام ذلك وتنفيذه بالسرعة التى لا يعقبها ولا تتخللها شكوى.
ومقارنة هذه الصورة بالصورة الثالثة التى وضعت لابن عرفة، تجعل ما قيل عن ابن عرفة في هذا المجال لا يمكن بحال من الأحوال أن يستقيم أو يثبت اللهم إلا إذا كان دخول ابن عرفة على صهره دون حجاب، أو اتباع بعض الطامعين أو المتزلفين له طمعاً في المال أو في الجاه يعتبر هو حقيقة الإمارة. وهذا أبعد شيء عن منطق الواقع
وإنه لا يمكن لأى عقل يحترم نفسه أن يصدق أن أبا اليقظان بدينه وأخلاقه وسلوكه وما أسند إليه من مهام الدولة وتصريف لشأنها ـ يمكن أن ينحدر إلى الوشاية وتدبير المؤامرات، وأنه ليس له أى دافع أو مصلحة في ذلك، وابن الصغير نفسه عندما قال: «قالوا: المنفرد بهذا الكلام أبو اليقظان خاصة دون سائر إخوته وأهمامه»، لم يصدق ذلك وهو الرجل الذى عرف أبا اليقظان عن كثب، وحضر مجلسه، ولذلك عقب على تلك الجملة بقوله: «فالله أعلم أى ذلك كان»، بعد ما تنصل من تبعة الرواية ـ حسب طريقته المعهودة - بقوله فى أول الجملة: «قالوا».
-
يقول ابن الصغير: «وكان محمد بن عرفة إذ أتى باب أبي بكر لم يحجب كان أبو بكر في مجلسه أو فى حرمته، وكان أبو اليقظان وجميع إخوان أبى بكر وأعمامه لا يدخلون على أبى بكر إلا باستئذان»، ويقول: جمعهم يوماً إلى نفسه لأمر أراد شوراهم فيه فلما ظفروا بالخلوة قالوا … ». ويقص بعد ذلك وشايتهم بابن عرفة وحيكهم للمؤامرة.