الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

-

والذى يلفت النظر في هذه القضية أن أبا بكر جمع خاصته ليستشيرهم في

محمد أمر هام ولم يحضر معهم بن عرفة. فإذا كانت منزلة ابن عرفة في الدولة كما يصورها ابن الصغير فكيف ينعقد مجلس شورى فى أمر هام من أمور الدولة ولا يحضره ابن عرفة، وكيف يدعو أبو بكر ناساً لاستشارتهم ولا يكون ابن عرفة في مقدمتهم، ثم إن ابن عرفة لا يستأذن ولا يحجب عن مجالس الإمام فكيف غاب عن هذه المجالس وقد تعددت - كما يقول ابن الصغير؟. - لاشك أن في هذا تناقضاً واضحاً

- يقول ابن الصغير: «قالوا: المنفرد بهذا الكلام - أى الوشاية وتفصيل المؤامرة - أبو اليقظان خاصة دون سائر إخوته وأعمامه». ويقول

في موضع آخر من كتابه ما يلي:

واعتزل أبو اليقظان الفريقين وصار إلى عدوة نفوسة».

ألا تحس معى أيها القارئ السكريم بشيء من الغرابة والتناقض في هذا الكلام فهذا أبو اليقظان كما يقول ابن الصغير يظفر بخلوة مع الإمام فينتهز هذه الفرصة ويشى له بصهره ابن عرفة ثم يخطط له جريمة اغتيال ويدعوه إلى ارتكابها فيستجيب الإمام إلى كل ذلك كأنما هو منوم تنويماً مغناطيسيا وعندما تنكشف المؤامرة ويثور الناس على أبى بكر يقف أبو اليقظان متفرجاً من بعيد قد اعتزل الفريقين وجمد في عدوة نفوسة. كيف ينصر أخاه فى أحرج اللحظات وهو الذى دفعه إلى هذا الموقف لا سيما وأن أبا بكر ثبت ولم يسقط؟، أما كان من واجب أبى اليقظان وهو يعرف كل أسرار القضية باعتباره مخططاً لها أن يقف إلى جانب أبى بكر بكل ما لديه من قوة على الأقل ليحقق رغبته في القضاء على ابن عرفة وأنصاره؟

لا

٢٧٠ / ٧٩٩