الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤11.?-
بل أليس من واجبه أن يكون قد أعد العدة لاستقبال هذا الموقف وغيره.
ه - يقول ابن الصغير عن أخلاق أبي بكر: (كان سمحاً جواداً لين
العريكة».
ويقول: «وكان أبو اليقظان وجميع إخوان أبي بكر وأعمامه
لا يدخلون على أبى بكر إلا باستئذان»
•
ألا ترى معى أيها القارئ الكريم أن هذا غير مقبول أن الرجل السمح الجواد الين العريكة، يكون كذلك مع أهله وأقاربه أكثر مما يكون مع الناس، وهذا النوع من الرجال غالباً ما يكون ضعيفاً أمام الشخصيات القوية من ذوى القرابة، فكيف أمكن لأبي بكر وهو السمح الجواد اللين أن ينقلب إلى غليظ شديد نفور، يحجب عنه أقاربه ويردهم عن مجلسة ولا يوقر حتى إخوته الأكبر منه وأعمامه فيحبسهم على بابه في انتظار الإذن!! إنها لو كانت حاله مع فرد منهم لأمكن ذلك، أما أن كذلك، وهو بالأوصاف السابقة، لما يدعو إلى
تكون حاله
مع جميعهم
الشك والارتياب فيما قيل!!.
أحسب أن هذا يكفي لإيضاح أن مؤامرة اغتيال ابن عرفة يستحيل أن تكون صادرة من بيت الإمارة، من أبى بكر أو من أبى اليقظان، أو من يفكر بتفكيرهما ويسلك سلوكهما، وإنما دبرتها أفكار تريد أن تضرب أبا بكر وأبا اليقظان معاً وربما ابن عرفة أيضاً، والأطماع إذا انفتحت أبوابها فإنها لا تنغلق - ولم تجد خيراً من أن تشعل الخلاف القائم فتحدث فتنة بقتل ابن عرفة وإلقاء التهمة على أبي بكر لتستريح من الاثنين.