الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

هل كان أبو بكر ضعيفاً

أود أن يعرف القارئ الكريم أننى فى هذا الفصل أحب أن أناقش صفة أطلقها بعض المؤرخين على أبي بكر فقالوا إنه كان ضعيفاً ووصفه بعضهم بأنه الحلقة الرخوة في سلسلة الأئمة الرستميين الذهبية وأنني في مناقشتي هذه سوف أعتمد على ما ورد في رسالة ابن الصغير فقط وهى أقرب المصادر من عصره.

ذكر ابن الصغير استناداً على ما بلغه أن أبا بكر لم تكن له من الشدة ما كانت فى أسلافه، وأنه كان لين العريكة، سهل الخلق، يحب الأدب والشعر والتاريخ وأنه كان يميل إلى طيبات الحياة، ولأجل هذه الصفات والأخلاق اعتبره ضعيفاً.

وجاء الأستاذ محمد على دبوز فانساق في هذا التيار وصب جام غضبه على أم أبى بكر التي كان يتخيلها ولا يعرف عنها شيئاً. فهل كان أبو بكر ضعيفاً حقاً؟

إن الأحداث التاريخية القليلة التي وقعت في عهده والتي ذكر المؤرخون أكثرها بعد أن حرفتها الأهواء، وشوهتها الدعاية، وأذاعها في الغالب الجانب المعادى لأبى بكر وللدولة الرستمية - لا تدل على ضعف أبى بكر وإنما تدل على قوته، وسعة مداركه، وتفهمه لمجرى السياسة في عصره، وقوة إرادته وحزمه وصبره.

ولكى يتضح لنا هذا يجب أن نستعرض بعض الحقائق الثابتة في تاريخ

تلك الفترة ثم نتأمل دلالتها وما تؤدى إليه.

٢٧٢ / ٧٩٩