الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦-1.7 -
1 - الحقيقة الأولى: عندما أعلنت البيعة لأبي بكر وسارع إليها الناس ارتفع صوت عبد العزيز بن الأوز بالمعارضة وكان يصيح في الشوارع معلناً معارضته وينتقد الدعاة إلى بيعة أبى بكر فى صراحة ووضوح ولكن البيعة تمت بالأغلبية التى تعتبر المعارضة في جانبها كأنها غير موجودة. فما هو موقف أبى بكر من هذا الرجل الذى يصيح في الشوارع معارضاً لبيعته؟ لو كان أبو بكر ضعيفاً كما يظن بعض المؤرخين لسلك في هذا الحادث مسلك الحكام الضعفاء. لسارع إلى الانتقام من الرجل ليجعل منه عبرة لغيره، لأن الضعيف يخشى على منصبه أن ينال منه النقد أو تؤثر عليه المعارضة، ولأن هذا المسلك هو الذي سار عليه الحكام الضعفاء، لا يثبتون مراكزهم إلا بإسكات أصوات المعارضة وخنق حريات الشعوب والأفراد، أما الحاكم القوى الواثق من نفسه ومن محبة الشعب له فهو لا ينظر إلى أصوات المعارضة إلا نظرته إلى شيء طبيعي يقع خلال حكمه سيستفيد من حقه ويهمل باطله ولا يهتم به إلا إذا تجاوز المعارضة القولية على مستوى النقد إلى المعارضة الفعلية على مستوى إشعال نار الفتنة أو تفريق صفوف الأمة، أو ارتكاب أسباب الجريمة، وحينئذ يتخذ القوى موقف القوة فيضرب الضربة التي تحسم الشر وتطفئ النار المشتعلة وتلم شتات الصفوف المتفرقة أو تحول دون ارتكاب الجرائم المتوقعة وهى فى كل ذلك لا تتجاوز الحق والعدل
إن سكوت أبى بكر على عبد العزيز بن الأوز الذى
بالمعارضة حتى بعد تمام البيعة دليل من أدلة قوة أبى بكر.
يصيح في الشوارع
2 - الحقيقة الثانية: يقول ابن الصغير: «إن الكلمة مجتمعة والدعوة واحدة، والناس مقيمون على أحوالهم. إلا أن الضغائن بين القبائل وأهل