الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١١١--
وقد كان أبو بكر يرى فى ابن عرفة صديقاً كريماً، وصهراً عزيزاً و محدثاً لبقاً بارع النكتة لطيف المعشر عذب الحديث، ولكنه كان يرى فيه أيضاً حبه للظهور وميوله للسيطرة والتحكم فأبقاه في منزلته التي كان عليها قبل أن تصل إليه الإمامة - صهراً كريماً، وصديقا حميما، ولم يمكنه من أى شيء من أعمال الدولة فلما وصل أبو اليقظان من المشرق عهد إليه أبو بكر بكثير من مهام الدولة التى كان ابن عرفة يتوق إليها فلم يصل ورأى أن مساعيه قد فشلت وأن آماله تحطمت وأن وسائل المصاهرة والصداقة لم تؤثر على تفكير أبي بكر السليم المتزن، فامتلأ قلبه حقداً على أبي بكر وحسداً لأبى اليقظان وأظهر النقمة والنقد على أبي بكر وجهر بذلك وتحدث بين الناس وانضمت إليه أصوات من أتباعه ومريديه وأصوات تريد توسيع شقة الخلاف وإيقاع الفتنة بين الناس، فاجتمع ناس من أصحاب الفكر والرأى، وممن يحرص على مصلحة البلد وأهله للنظر في الموضوع وقرروا أنه يجب تدارك القضية قبل أن يفلت الزمام، وأن تطفأ النار قبل أن تشتعل الفتنة. وبينما كان أولئك المصلحون من الأعيان والوجهاء، فى اجتماعاتهم ومشاوراتهم ودراساتهم للمشاكل من جميع وجوهها. بينما كانوا كذلك تحركت يد أخرى في الظلام، لقد كانت هنالك يد إجرامية آثمة يهمها أن تشتعل الفتنة، وأن تتحطم الدولة وأن تتفرق الجماعة. فلما رأت مساعى الصلح تبذل خافت من فشل المؤامرة فأسرعت تتخذ الخطوة التي لا يمكن أن تلتئم الجروح، ولا تجتمع الصفوف بعدها قدبرت اغتيال ابن عرفة واتهمت به الإمام أبا بكر.
ونجحت المؤامرة فى اغتيال ابن عرفة كما خططته نجاحا كاملا. كما أن أشاعة إلقاء التهمة على أبى بكر لقيت رواجاً كثيراً. فصدقها البعض