الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١١٢

-

-

وأحب البعض تصديقها ووقفت مجموعات من الناس على الحياد لم يصدقوا ولم يكذبوا وكذبت جماعة كبيرة تلك الأشاعة فوقفت إلى جانب أبى بكر.

ومع ذلك فإن الغاية التي سعت إليها المؤامرة قد تحققت. فقد وقع الخلاف وانقسمت الأمة على نفسها، وأصبح البعض منها يستعد لضرب البعض، بل يبدو أن المؤامرة قد نجحت أكثر مما كان يطمع فيه مدبروها. وبالرجوع إلى ابن الصغير يتضح ذلك. اقرأ إن شئت قوله:

ه ثم جلسوا حلقاً يذكرون أمرهم إلى أن بعث رجل يعرف بمحمود بن الوليد رجالا من خاصته يتعرفون أحوال الناس وما هم عليه. فرجعت رسله إليه فقالت له: قد حمى الوطيس، وإنما ينتظرون محركا، فصعد إلى أعلى موضع المدينة يعرف بالكنيسة فضرب الطبل فبادر الناس إليه وأمرهم بأخذ السلاح والزحف إلى أبى بكر».

ومفهوم من هذه الصورة التى نقلناها عن ابن الصغير وعن صور أخرى وردت موزعة فى الكتاب أن منظمى المؤامرة قد استعدوا لها استعداداً دقيقاً. وحسبوا لنتائجها كل حساب، فهم بعد اغتيال ابن عرفة وإلقاء التهمة على أبي بكر، كانوا يخشون أن تنفضح المؤامرة وتعرف الحقيقة كما أنهم كانوا يخشون أن لا يجدوا الغضب الكافي على أبي بكر والنقمة عليه. ولذلك فقد انبثوا بين الصفوف واندسوا فى المجتمعات وتوزعوا في المجالس. يؤججون النار ويبثون الحماس ضد أبى بكر ويشحنون النفوس سخطاً عليه. فلما علموا أن النار قد اشتعلت وأن نفوساً تهيأت وأن الفتنة فتحت أبوابها تدعو إلى من يخوضها ظهروا على السطح وانكشفوا للناس و بادروا إلى قيادة الجماهير للدخول في حرب تراق فيه الدماء ويبتعد الناس

٢٧٩ / ٧٩٩