الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١١٣- 113 0
بعضهم عن بعض وتموت فكرة الصلح والإصلاح في مهدها. فضربوا
الطبول وجمعوا الحاقدين وهجموا على أبى بكر.
أما أبو بكر فقد وجهت إليه - في الحقيقة على حال غفلة
-
طعنتان
حادتان سبيتا له شيئاً من الارتباك والذهول فى أول الأمر ثم تغلب على ذلك
و وقف موقفه الذى يحتمه الوضع من غير أن يكون له في ذلك اختيار: الطعنة الأولى: هى اغتيال ابن عرفة وهو كما يعرف القارئ الكريم صديق قديم ثم هو أخو زوجته وزوج أخته ومهما يثر بينهما من خلاف فإنه
لا يصل إلى استباحة الدم، ولا ينحدر بالكريم إلى وهدة تدبير المؤامرة والاغتيال ويبدوأنه أصيب بنوع من الذهول عندما سمع لأول مرة باغتيال
ابن عرفة فلم تصدر عنه أية حركة لا من حيث الاستعداد لرد الفعل ولا من حيث البحث والتحرى. ولعله كان يفكر فيما بينه وبين نفسه من عساه يقدم على اغتيال ابن عرفة وهو رجل محبوب لا ينقم عليه أحد. وقبل أن يستفيق أبو بكر من الذهول والحيرة والارتباك فاجأته المؤامرة بالطعمة الثانية وكانت أكثر إيلاماً وأشد إيذاء من الأولى وأبعد من أن تخطر على بال إنسان وهكذا لم يستفق من حيرته؛ جاءته الأنباء تتهمه باغتيال ابن عرفة وتلقى عليه اللوم وتطالب بالثأر منه ذلك أن المؤامرة في الواقع إنما كانت تستهدف أبا بكر والدولة الرستمية ولم يكن ابن عرفة مقصوداً لذاته وإنما كان الضحية المناسبة التي اختارتها المؤامرة لتحقيق أهدافها.
فلما بلغ خبر الاتهام أبا بكر بدأ يستفيق ويدرك موقفه الحرج وبدأ يفكر فى الخطوة التي ينبغي له أن يخطوها ولكن المؤامرة سارت إلى تحقيق نتائجها بأسرع مما كان يتوقع أبو بكر وبقية الناس، وقبل أن يحضر العقل الواعي والتفكير القويم
) 8 - الإباضية)