الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

-11 A-

وأصحاب الفتنة ولزم أبو بكر داره لا يأمر ولا ينهى دخل محمد بن مسالة إلى المدينة وخيل إليه أنه ربما اختاره الناس للحكم ولا يتجاسر هو إلى أن يدعو إلى ذلك وإنما اكتفى بإصدار بعض الأوامر والنواهي فلما تنازل أبو بكر ودعا الناس إلى أبى اليقظان ناكا قليلا ثم استجاب ودخل فيما دخل فيه الناس، ولو كان لهذا الرجل ضلع فى المؤامرة لما فرط في نتائجها بهذه السهولة. وهكذا لا يبقى بين أيدينا في قفص الاتهام غير ثلاثة أشخاص: خلف هم: الخادم، وابن وردة، ومحمود بن الوليد.

6 - خلف الخادم. قال عنه ابن الصغير ما يأتي: «وكان قد قبض العرب مولى من موالى الأغلب يقال له خلف الخادم، وكان له أموال عظيمة فأعان القوم بنفسه وماله.» ويقول بعد أسطر: «وكانت العرب والجند إذا غلبت على العجم أخرجتها من بعض ديارها فى حالها، فقال لهم خلف الخادم:

وما تصنعون شيئاً. إذا غلبتم على شيء من ديارهم فأضرموه ناراً». هذه الأسطر القليلة تكشف عن أخلاق هذا الرجل وغلظ طبعه وموت

حسه، وما درب عليه من محبة القتل والتخريب، مثل هذا الرجل يمكن الاستعانة به في جريمة تقترف؛ إذ ليس له دين يحجزه وليس له خلق يعصمه وليس له كرامة يصونها ويقدسها فهو من الذين يفرحون للفتن وما تجره من ويلات ونكتبات ويسر للحرب وما تجره من تخريب ودمار ويشفى شيئاً من خليل حقده أن يرى الدماء البشرية تسيل ثم هو من ناحية أخرى قد يستفيد مما يسرقه أو يسلبه أو يغنمه فى هذه الأحوال.

وأمثال هذا الرجل - فى نظرى - ليس له تلك العقلية التي تستطيع أن تحكم تدبير المؤامرة وتخطيطها بدقة ولكنه قد يفرح أن يكون آلة تستخدم

٢٨٥ / ٧٩٩