الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

-114 -

في هذه الأغراض وقد يحرص على تنفيذ ما يكلف به في هذا المجال بدقة وإتقان وأنا لا أستبعد مطلقاً أن يكون للرجل ضلع كبير في تنفيذها لا في تخطيطها. الصعب عليه أن يفتعل خلوة بابن عرفة ثم يجهز عليه ويتم بقية العملية كما وصفت تاركا آثار الدم عمداً حسبما خطط له لتوجه الشبهة إلى

فليس من

أبى بكر بدلا منه.

-

أحد

ـ ابن وردة. وهو حسب ما جاء فى رسالة ابن الصغير رجل من العجم له مال وجاه شجاع قوى، ولا يستبعد من مثله أن يتآمر وأن يستغل الفتن أو أن يسرق نتائجها، والصورة الواضحة فى ذهنى عن هذا الرجل أنه لم يكن من مديرى المؤامرة واسكنه فرح بوقوعها واجتهد في أن يزيد من لهيبها ليستغلها كما قدر لنفسه لاسيما وقد ذكر ابن الصغير أن العجم ـ وهو قادتهم - كانوا وقفوا على الحياد فلما وقعت الحرب وقدروا أن الفريقين معاً قد ضعفا هجموا على أساس أن يتقضوا على فريق أبى بكر وفريق محمود بن الوليد لينحصر لهم الأمر كما قال ابن الصغير وإليك كلمة ابن الصغير في تصويره لمحاولة العجم بسرقة نتائج المؤامرة: قال «فلما رأت العجم ما نزل بين الفريقين من السباب والقتل قالوا قد أمكننا في العرب والجند ومواليهم وأتباعهم ما نريد فقدموا بنا مع اشتغالهم بأنفسهم حتى نثب على طرف المدينة فيقتل مقاتلهم وتخرب ديارهم ونميل على سائرهم فنهلكهم فيصفو لنا البلد والسلطان، وقد وقع بينهم وبين سلطان البلد من الفتق ما لا برتق أبداً»

•

- محمود بن الوليد. لمعرفة دور هذا الرجل ينبغي أن نعود إلى ابن الصغير لننقل عنه الصورة الآنية: قال ابن الصغير: «ثم جلسوا حلقاً حلقاً يذكرون أمرهم إلى أن بعث رجل يعرف بمحمود بن الوليد رجالا من خاصته يتعرفون

٢٨٦ / ٧٩٩