الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠-
- 220
-
أحوال الناس، وما هم عليه، فرجعت رسله إليه وقالت قد حمى الوطيس، وإنما ينتظرون محركا، فصعد إلى أعلى موضع المدينة يعرف بالكنيسة فضرب الطبل فبادر الناس إليه، وأمرهم بأخذ السلاح والزحف إلى أبى بكر». هذه الصورة الصغيرة التى وضعها ابن الصغير لأحداث تلك الفتنة تكشف الأيدى الى خططت للمؤامرة واستغلتها أسوأ استغلال، ولو أراد التارى، أن يحلل الأحداث لا تضح له ما بلى:
كانت هنالك رأس مديرة مستترة لأحداث تلك المؤامرة ولا يبعد أن تكون تلك الرأس هى محمود بن الوليد، محمود بن الوليد رجل ذكى طموح يتودد إلى ابن عرفة ويخدمه ويعمل على توسيع شقة الخلاف بينه وبين. أبى بكر بما يسكبه فى أذنه من أنه خلق للإمارة والزعامة وأنه لولا جور الزمان لكان بالإمامة أولى وأحق. وعندما اشتد الخلاف بين أبى بكر وابن عرفة كان حريصاً على أن يشتد حتى تنفصم العرى، ربما كان يأمل أن ينتصر ابن عرفة فى حركة عنف فيكون هو إلى جانبه وربما كان يمنى نفسه بمناصب كبيرة، فلما تحرك الناس للمصالحة بين أبى بكر وابن عرفة وبدأت الاجتماعات خشى من انفاق الكلمة ورأى في ذلك انهيار لكل ما بناه وتكذيباً لكل ما قام به، ففكر بسرعة وعرف كيف يكيد كيداً يستحيل بعده أن تتفق الكلمة وهكذا دبر اغتيال ابن عرفة في سر وألقى التهمة على أبى بكر وضرب الرجلين بحجر واحد. وانطلات المكيدة على الناس. وكان في قرارة نفسه حتى بعد تنفيذ الاغتيال يخشى فشل وافتضاح الأمر، وانكشاف القائمين بتنفيذ المؤامرة كما كان يخشى أن لا يصدق الناس أن أبا بكر ينحر إلى هذه الوهدة ويرتكب هذه الجريمة التي هو في غنى عنها، وقد بقى محمود بن الوليد مستتراً خفياً وكان أصحابه
الخطة