الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

-

- 121 -

-

منبثين فى الناس يستعظمون الجريمة ويشحنون نفوس الناس بالغضب والحقد ويعدونهم للمطالبة بأخذ الثأر. ولم يظهر إلى الميدان إلا بعد أن بعث أعوانه مراً ينظرون أمر الناس فلما رجع الأعوان وأكدوا له أن الحيلة قد انطلت و أن المكيدة نجحت وأن الناس في «ياج عظيم وأنهم لا ينتظرون إلا رأساً لفتنة تقودها، وثب بأسرع ما يمكن وتولى قيادة الجماهير الغاضبة فذهب إلى أعلى مكان بالمدينة، وضرب الطبل ثم أمر الجموع بالتسلح والهجوم على أبى بكر فظهر على حقيقته زعيما للفتنة، هكذا تولى القيادة بعد أن تأكد أن تخطيطاته نجحت وأنه أصبح الشخصية الأولى في الميدان، فابن عرفة الذي كان يحبه قد قتل، وأبو بكر لا يلبث أن يقتل، وهو قد تولى الزعامة يأمروينهى فيطاع، ولم يكن يدور في خلده أبداً أن أبا بكر بعد هذا كله سوف يصمد ويرد عنه بعنف ويغلق أمامه السبيل للوصول إلى كرسى الحكم والإمارة.

كان محمود حسما يبدو متصقا بالدهاء ودقة التدبير، وكان يوجه غيره للعمل ولا يجب أن يظهر إلا حينما يتأكد من نجاح ظهوره تأكدا كاملا. أما خلف الخادم وقد عاش فترة من عمره جندياً فقيه من شجاعة الجندو تهورهم واندفاعهم الشيء الكثير، وهذا ما يحتاجه محمود ولذلك فقد دعا إليه خلف ثم نفخ فى أذنه وكال له المديح والإطراء ولوح له ببعض المناصب والوعود المعسولة ثم ألقى إليه بتخطيط المؤامرة وطلب منه تنفيذها في حرص واحتراس عظيمين، ولم يكن ذلك عسيراً عليه فإن العلاقة بينهم وبين ابن عرفة كانت وطيدة يسهل معها جره إلى أى مكان بأى دعوة. وصورة الحادثة في ذهني حينما علم بالجهود التي تبذل بين أبي بكر وابن عرفة خاف أن يصطلح الرجلان قدير لاغتيال ابن عرفة وإلقاء التهمة على أبى بكر ثم استعان على التنفيذ

٢٨٨ / ٧٩٩