الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢-
بخلف الخادم أو بغيره أو به وبغيره وعندما أخبره القائم بالاغتيال بإتمام المهمة أوفد إلى قصر ابن عرفة أن سيد القصر ذهب في ذلك اليوم إلى الإمام، وأن ابطاءه وعدم عودته أمر يثير الاهتمام والقلق. واستطاعوا فعلا أن يشحنوا نفوس أهل القصر بالفلق والخوف، وهكذا ذهبوا يسألون فلم يجدوا جواباً، وفى الصباح استطاعوا أن يملأوا النفوس بالشك والريبة في الإمام، ثم جعلوا يبحثون عنه كما لو كان طفلا صغيراً. وتعاون الجميع على البحث وكان القتلة قد مهدوا الطريق فتركوا آثاراً واضحة تدل على الجريمة ولربما قادوا الناس إلى اقتفاء تلك الآثار دون وعى أو شعور من أوصلوهم إلى مكان الجنة وأذاعوا أن أبا بكر هو الذي فعل هذا. واقتنعت تلك الجماهير التى تشترك فى هذه التمثيلية، والجماهير حين تغضب تفقد التفكير السلم والمنطق القويم والسيطرة على المشاعر
الناس حتى
أما موقف أبي بكر من هذه الحادثة فقد كان فيما يبدو كما يلى:
جاءه بعض أهل ابن عرفة يسألونه عنه فأجابهم بأنه ليس معه نه ليس معه ولم يهتم للموضوع فإن غياب رجل عن بيته يوماً أو ليلة ولا سيما عندما يكون الرجل ذا أعمال كثيرة موزعة، وأصدقاء مخلصين في كل مكان ومحبة في كل قلب، فإن غياب هذا الرجل لا يستدعى القلق ولا يبعث على البحث والشك. إن هذه الليلة ليست أول ليلة يغيب فيها ابن عرفة عن بيته وقد كان يختار للوفادة إلى الأقاليم منذ زمان أفلح. وفى الصباح انبعث الناس يبحثون عنه كما لو كان طفلا صغيراً، وربما كان أبو بكر يعجب لتصرفهم هذا، في نفسه منهم، ولم يلبث أن سمع بالنكبة وبلغته الأختبار بأن ابن عرفة وجد مقتولا فتولته الدهشة، وقبل أن يستفيق وصلته أنباء أخرى
ويسخر