الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

132

-

وقد بقيت بعض مصلياته وأماكن إقامته إلى اليوم معروفة. بينما اندثر البعض الآخر ونسى مكانه وإن كانت تجمعات طلابه المشاهير تعرف بالتقريب إلى اليوم. ومن طلابه تكونت الطبقة الأولى لكبار العلماء في الجبل أمثال أيوب بن العباس، وأبي مرداس، وأبي الحسن الأبدلاني ومحمد بن يانس، وأبى نصر التمصممى، وأبي يونس وسيم، وعبد الخالق الفزاني، وكثير غيرهم. منهم من استمعوا إليه في طفولتهم كعبد الخالق وأبي يونس وسيم، ومنهم من حضروا عليه في شبابهم. وذلك كله حين كان ينتقل بين سدراته وطرابلس عن طريق غدامس، فلما قتل الإمام أبو الخطاب وانتقل الإمام عبد الرحمن إلى الجزائر استقر عاصم في منطقته من جبال أوراس والتف حوله هنالك جموع غفيرة من المسلمين الذين نقموا على سلوك الحكام في الجزائر.

فلما بايع الناس أبا حاتم الملزوزى فى ليبيا استعد عاصم المناصرته بمن معه ولحق به في القيروان مع قوة كبيرة جاءت معه من جنوب الجزائر. وفى تلك الوقعة قتل مسموماً في قناء كما تذكر كتب التاريخ

بعد قتل عاصم وانتقال الإمامة إلى تاهرت في الجزائر. اعتزل الإمام أبو درار القضاء واستقر في بلده غدامس واشتغل بالتدريس فلحق به طلاب عاصم وأخذوا منه أكثر مما أخذوا عن عاصم، وأصبحوا ينسبون علومهم إليه ويحسبون من مدرسته. أما أبو داوود القبلى فقد اعتزل الحركة السياسية من أول الأمر واستقر في بلده يلقى دروس العلم. فلما قتل عاصم لحق به جمع من تلاميذ عاصم. ولحق جمع آخر بالإمام عبد الرحمن بن رستم في تاهرت. ولهذا لم يذكره المؤرخون فيمن جرت عليهم نسبة الدين لأن طلابه قد

٢٩٩ / ٧٩٩