الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

صقر فارس (1)

عبد الرحمن بن رستم الفارسي. هو رجل حقيق بأن يكتب عنه الكاتبون ويرسمه الرسامون، ويترجم له المترجمون، إنه شخصية من الشخصيات التي يندر وجودها فى التاريخ وإذا اتيح لعصر من العصور مثل هذه الشخصية كان ذلك طابعاً مميزاً لذلك العصر، وسمة واضحة له.

إنى ما ذكرت عبد الرحمن بن رستم إلا وذكرت بطلا آخر يشبهه في بعض المواقف والوجوه لا فى كلها. ذلك هو عبد الرحمن الداخل صقر قريش. على أن صقر قريش قد وجد من عناية التاريخ واحتفال الكتاب به، ما رسم حوله هالة من المجد والعظمة والفخار. ووجد صقر فارس من اهمال التاريخ وحقد المؤرخين والكتاب عليه وانصرافهم إلى طمس مزاياه وأخباره ما كان حرياً أن يخرجه من حيز الوجود ويطمس آثاره من واقع الحياة.

عندما تغلب بنو العباس على بني أمية، وانتزعوا كراسى الحكم منهم، ثم أصبحوا يتتبعونهم، ويطاردونهم ويضيقون عليهم. هرب عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس كما هرب كثير من الأمويين. وكان بها من أتباع بني أمية عدد كبير. كما أن العصبية القبلية كانت هناك مستعرة مستحكمة. وقبل أن يدخل عبد الرحمن إلى الأندلس بعث مولاه بدراً ينظر له الأمر ويمهد له الجو، ويدعو إليه وجوه الناس وأعيانهم

(1) من أئمة القرن الثانى ذكره البارونى فى الطبقة الرابعة وتقدم بعض الحديث عنه في كتاب (الإباضية في المونس) وتحدثت منه أغلب كتب التاريخ العام.

٣٠١ / ٧٩٩